نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥٤
ذلك على أنّه تعالى إذا أراد إحياء الموتى و حشرهم أتوه من الجهات كلّها مستجيبين غير ممتنعين، كما تأتي هذه الطيور بالتمرين و التعويد.
و هذا الجواب ليس بشيء؛ لأنّ إبراهيم عليه السّلام إنّما سأل اللّه أن يريه كيف يحيي الموتى، و ليس في مجيء الطيور و هنّ أحياء بالعادة و التمرين، دلالة على ما سئل عنه و لا حجة فيه، و إنّما يكون في ذلك بيانا لمسألته إذا كان على الوجه الّذي ذكرناه.
فإن قيل: إذا كان إنّما أمره بدعائهن بعد حال التأليف و الحياة، فأيّ فايدة في الدعاء و هو قد علم-لمّا رآها تتألف أعضاءها من بعد و تتركّب-أنّها قد عادت إلى حال الحياة؟فلا معنى في الدعاء إلاّ أن يكون متناولا لها و هي متفرّقة.
قلنا: للدعاء فائدة بيّنة؛ لأنّه لا يتحقق من بعد رجوع الحياة إلى الطيور و إن شاهدها متألفة، و إنّما يتحقّق ذلك بأن تسعى إليه و تقرب منه [١] .
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ [البقرة: ٢٦٤].
أنظر هود: ١١٤ من الذخيرة: ٣١١.
- وَ لاََ تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [البقرة: ٢٦٧].
[فيها أمران:
الأوّل: ][و ممّا يلحق بالعموم]ما تعلّق قوم به في انّ الرقبة في كفّارة الظهار يجب أن تكون مؤمنة لقوله تعالى: وَ لاََ تَيَمَّمُوا اَلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ. و أنكر آخرون ذلك عليهم، من أنّ الكافر ليس بخبيث على التحقيق، و أنّ العتق لا يسمّى نفقة.
و ليس ما أنكروه بمستبعد؛ لأنّ الخبيث لا خلاف بين الأمّة في إطلاقه على كلّ كافر، كما أطلقوا الطهارة في كلّ مؤمن. و غير ممتنع أن يسمّى العتق إنفاقا
[١] تنزيه الأنبياء و الأئمّة: ٤٩.