نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٥١
و ما تعلّقت هذه الطمأنينة به غير مصرّح بذكره، قلنا: إنّ تعلقه بكلّ أمر يجوز ان يتعلّق به.
فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟ و هذا اللفظ استقبال، و عندكم أنّه كان مؤمنا فيما مضى.
قلنا: معنى ذلك أو لم تكن قد آمنت؟و العرب تأتي بهذا اللفظ، و إن كان في ظاهره الاستقبال، و تريد به الماضي، فيقول أحدهم لصاحبه: أو لم تعاهدني على كذا و كذا، و تعاقدني على أن لا تفعل كذا و كذا؟و إنّما يريد الماضي دون المستقبل.
فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ اَلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اِجْعَلْ عَلىََ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ اُدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، قلنا: قد اختلف أهل العلم في معنى قوله تعالى: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ، فقال قوم:
معنى قوله فصرهن: أدنهنّ و أملهنّ.
قال الشاعر في وصف الإبل:
تظلّ معقلات السّوق خرصا # تصور أنوفها ريح الجنوب [١]
أراد انّ ريح الجنوب تميل أنوفها و تعطفها.
و قال الطرمّاح:
عفايف اذيال أوأن يصرّها # هوى و الهوى للعاشقين صؤر
و يقول القائل لغيره: صر وجهك إليّ، أي أقبل به عليّ.
و من حمل الآية على هذا الوجه لا بدّ أن يقدّر محذوفا في الكلام يدلّ عليه سياق اللفظ، و يكون تقدير الكلام: خذ أربعة من الطير فأملهنّ إليك ثمّ قطّعهن ثمّ اجعل على كل جبل منهنّ جزءا.
[١] راجع مجالس ثعلب ١: ١٠، و فيه:
تظلّ معقلات السوق خوصا # تنازع أنفها ريح الجنوب