نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣٦
لكم أنّه أراد ما ذكرتم، و الظاهر غير دالّ على الأمر الذي يحدثه اللّه تعالى، و الأشبه بالظاهر أن يكون ذلك الأمر الذي يحدثه اللّه تعالى متعلّقا بتعدي حدود اللّه؛ لأنّه تعالى قال: وَ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللََّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاََ تَدْرِي لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً و يشبه أن يكون المراد لا تدري ما يحدثه تعالى من عقاب يعجّله في الدنيا على من تعدّي حدوده، و هذا أشبه ممّا ذكروه، و أقلّ الأحوال أن يكون الكلام يحتمله فيسقط تعلّقهم.
و قد قيل: إنّ قوله تعالى: لاََ تَدْرِي لَعَلَّ اَللََّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذََلِكَ أَمْراً متعلق بالنهي عن إخراجهن من بيوتهن لئلا يبدو له في المراجعة، و هذا أيضا ممّا يحتمله الكلام، فمن أين لهم أنّ المراد ما ذكروه... [١] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «لا يأخذ الزوج إلاّ ما أعطاها، أو دون ما أعطاها» .
عندنا: أنّه يصحّ أن يخلع امرأة على أكثر ممّا قد أعطاها و أقل منه، و على كلّ قدر تراضيا به، و إنّما يقول أصحابنا في المباراة: إنّه لا يجوز على أكثر ممّا أعطاها...
و الذي يدلّ على صحّة مذهبنا بعد الاجماع المتقدم قوله تعالى: وَ لاََ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمََّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاََّ أَنْ يَخََافََا أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ و لم يفرق بين القليل و الكثير [٢] .
[الثالث: انظر الكهف ٥٦ إلى ٧٠ معنى قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ من التنزيه: ١١٨].
- فَإِنْ طَلَّقَهََا فَلاََ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتََّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهََا فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا أَنْ يَتَرََاجَعََا إِنْ ظَنََّا أَنْ يُقِيمََا حُدُودَ اَللََّهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ يُبَيِّنُهََا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [البقرة: ٢٣٠].
و ممّا يقدّر من لا اختبار له انفراد الإمامية به و ما انفردوا به، جواز عقد
[١] الانتصار: ١٣٦. و راجع أيضا الناصريات: ٣٤٣ و ٣٤٨.
[٢] الناصريات: ٣٥٣.