نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٠
و قال الآخر [١] :
يا ليت بعلك قد غدا # متقلّدا سيفا و رمحا
أراد حاملا رمحا.
و وجدت أبا بكر بن الأنباريّ يقول: إن الاستشهاد بهذه الأبيات لا يجوز على هذا الوجه؛ لأنّ الأبيات اكتفي فيها بذكر فعل عن ذكر فعل غيره، و الآية اكتفى فيها باسم دون اسم.
و الأمر و إن كان على ما قاله في الاسم و الفعل؛ فإنّ موضع الاستشهاد صحيح؛ لأنّ الاكتفاء في الأبيات بفعل عن فعل إنّما حسن من حيث دلّ الكلام على المحذوف و المضمر و اقتضاه، فحذف تعويلا على أنّ المراد مفهوم غير ملتبس و لا مشتبه.
و هذا المعنى قائم في الآية، و إن كان المحذوف اسما؛ لأنّ اللبس قد زال، و الشبهة قد أمنت في المراد بها فحسن الحذف؛ لأنّ الفرقان إذا كان أسما للقرآن؛ و كان من المعلوم أنّ القرآن إنّما أنزل على نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلم دون موسى عليه السّلام استغنى عن أن يقال: و آتينا محمدا القرآن؛ كما استغنى الشاعر أن يقول: و يفقأ عينيه، و ترى لليدين جسأة و بددا، و ما شاكل ذلك.
إلاّ أنّه يمكن أن يقال فيما استشهد به في جميع الأبيات ممّا لا يمكن أن يقال مثله في الآية؛ و هو أن يقال؛ إنّه محذوف، و لا تقدير لفعل مضمر، بل الكلام في كلّ بيت منها محمول على المعنى؛ و معطوف عليه؛ لأنّه لما قال:
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه
و كان معنى الجدع هو الافساد للعضو و التشويه به عطف على المعنى، فقال: «و عينيه» فكأنّه قال: كأنّ اللّه يجدع أنفه، أي يفسده و يشوّهه، ثمّ قال:
«و عينيه» . و كذلك لمّا كان السامع للغّط من الأحشاء عالما به عطف على المعنى
[١] هو عبد اللّه بن الزبعرى، كما في حواشي ابن الفوطية على الكامل ١٨٩ ليبسك. و انظر حواشي شرح المزروقي للحماسة ١١٤٧.