نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢ - ملامح المدرسة
المسائل بشكل استفسار، فكان الفقهاء يجيبون على هذه الأسئلة، فكانت نقطة بداية للرأي و النظر إن صحّ هذا الاعتبار [١] .
و لم يقدر له بعد أن يبلغ حدّ المراهقة، فكانت الرسائل الفقهية في هذه المدرسة لا تتجاوز عرض الأحاديث من غير تعرض للمناقشة و الاحتجاج و نقد الآراء و بحثها، و تفريع فروع جديدة عليها.
الثالثة: الفروع الفقهية لم يتجاوز ما في الأحاديث لم يتجاوز البحث الفقهي في الغالب عن حدود الفروع الفقهيّة المذكورة في حديث أهل البيت عليهم السّلام، و لم يفرغ الفقهاء بصورة كاملة لتفريغ فروع جديدة للمناقشة و الرأي.
و كانت الفتاوى في الغالب نصوص الأحاديث مع إسقاط الاسناد و بعض الألفاظ في بعض الحالات؟و من لاحظ ما كتبه «عليّ بن بابويه القمّي والد الصدوق» و كانت له رسالة إلى ولده يذكر فيها فتاواه، و ما كتبه «الصدوق» كالمقنع و الهداية، و «جعفر بن محمّد بن قولويه» و غيرهم يطمئن إلى أن النهج العام في البحث الفقهي في هذه الفترة، لم يتجاوز حدود عرض ما صحّ من الروايات و الأحاديث، رغم توسع المدرسة في هذه الفترة [٢] [٣] .
[١] يتّضح ذلك من جملة الكتب الّتي أثبتها النجاشي في رجاله لشيخ الصدوق رحمه اللّه، قال: و له كتب كثيرة، منها: كتاب جوابات المسائل الواردة عليه من واسط، كتاب جوابات المسائل الواردة عليه من قزوين، كتاب جوابات مسائل وردت في مصر، كتاب جوابات مسائل وردت من البصرة، كتاب جوابات مسائل وردت من الكوفة، جواب مسألة وردت عليه من المدائن في الطلاق، كتاب جواب مسألة نيسابور، كتاب رسالته إلى أبي محمّد الفارسي في شهر رمضان، كتاب الرسالة الثانية إلى أهل بغداد في شهر رمضان، و له أيضا رسالة في الغيبة إلى أهل الري و المقيمين بها و غيرهم» . انظر رجاله: ٣٨٩.
[٢] يقول الشيخ الطوسي في مقدّمة المبسوط و بيان علّة تأليفه للكتاب: «و كنت على قديم الوقت و حديثه متشوّق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك تتوّق نفسي إليه، فيقطعني عن ذلك القواطع، و تشغلني الشواغل و تضعف نيّتي أيضا فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه، و ترك عنايتهم به؛ لأنهم ألّفوا الأخبار، و ما رووه من صريح الألفاظ، حتّى أن مسألة لو غير لفظها و عبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منه، و قصر فهمهم عنها» .
[٣] مقدّمة كتاب الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية.