نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠ - المقدمة الثانية المذاهب العلميّة في عصر السيّد المرتضى
إنّ لهذين المذهبين موارد قوّة و ضعف في ما كانا يطرحانه فقد كانت القوّة تكمن في نقد و اعتراض أحدهما على الآخر و لكن الضعف كان يكمن في دفاعهما عن مذهبهما و اعتباره مذهبا جامعا و شاملا [١] .
و على كلّ حال فقد كان مذهب المعتزلة هو المذهب الأكثر استقطابا في مدينة بغداد أيّام السيّد المرتضى. و كانت أكثر المناضرات تجري مع هذا المذهب الكلامي [٢] .
٢-مدرسة الريّ و قم [٣] : لقد بدات المدارس العلميّة الشيعية كما ذكر من مدينة الكوفة ثمّ انتقلت إلى المدن الأخرى، و من هذه المراكز الّتي تحوّلت بعد ذلك إلى مدرسة مهمّة في معارف أهل البيت عليهم السّلام مدينتي الري و قم.
إنّ أوّل من نقل آثار الكوفة إلى قم إبراهيم بن هاشم [٤] . و قد كان أحد أسباب انتقال «مدرسة أهل البيت» من العراق إلى «إيران» هو الضغط الشديد الّذي كان يلاقيه فقهاء الشيعة و علماؤهم من العبّاسيّين، فقد كانوا يطاردون من يظهر باسم الشيعة بمختلف ألوان الأذى و التهمة [٥] .
فالتجأ فقهاء الشيعة و علماؤها إلى قم و الري، و وجدوا في هاتين البلدتين ركنا آمنا يطمئنون إليه لنشر فقه أهل البيت عليهم السّلام و حديثهم.
و يظهر أن «قم أوان عصر الغيبة، و عهد نيابة النوّاب الأربعة كانت حافلة بعلماء الشيعة و فقهائها، و مركزا فقهيّا كبيرا من مراكز البحث الفقهي، حتّى أن
[١] مقتبس من كتاب العدل الإلهي للشهيد مرتضى مطهّري، المقدّمة.
[٢] لا يوجد في عصرنا الحاضر اتباع للمعتزلة.
[٣] لا بد أن يلاحظ هنا أن مقصودنا هو الخطّ الفكري الأخباري الّذي كان يغلب على مدرسة قم و الري.
[٤] رجال النجاشي: ١٦ و الفهرست للشيخ الطوسي: ٣٥.
[٥] منهم: أحمد بن محمّد بن خالد البرقي و أبوه، راجع رجال النجاشي: ٧٦.