نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١ - ملامح المدرسة
مثل «حسين بن روح النوبختي» انفذ كتابه إلى قم لينظر فيه علمائها» [١] .
ملامح المدرسة
الأولى: التوسعة في تدوين الحديث و جمعه فقد كان تدوين الحديث قبل هذه الفترة لا يتجاوز التدوين الشخصي لما سمعه الراوي من الإمام مباشرة أو بصورة غير مباشرة مبعثرة حينا و منتظمة في بعض الأحيان.
و لم يتّفق لأحد من المحدّثين و الفقهاء في العصر الثاني أن يجمع ما صحّ في الأحكام من الأحاديث عن أهل البيت عليهم السّلام و ينظم ذلك، كما لوحظ في المجموعتين الحديثتين اللتين خلفتهما هذه المدرسة و هما: الكافي و من لا يحضره الفقيه.
و هذه الخطوة-خطوة جمع الأحاديث و تنظيمها-تعدّ من حسنات هذه المدرسة، فقد كثرت حاجة الفقهاء إلى مراجعة الروايات و الأحاديث حين الحاجة، و كانت الأحاديث منتشرة بصورة غير منظمة من حيث التبويب و الجمع في آلاف الكتب و الأصول و الرسائل الّتي خلفها أصحاب الأئمّة و محدثو الشيعة، و لم يكن من اليسير بالطبع الإلمام بما ورد من أحاديث في مسألة لكلّ أحد.
فكانت محاولة الجمع و التبويب في هذه الفترة لسدّ هذه الحاجة.
الثانية: الرسائل الجوابية لون جديد من الكتابة الفقهية فقد كانت الشيعة تسأل الفقهاء من أطراف العالم الإسلامي ما يعرضها من
[١] قال الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: ٣٩٠ «أخبرني الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي الحسن محمّد ابن داود القمّي، قال: حدّثني سلامة بن محمّد قال: أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضى اللّه عنه كتاب التأديب إلى قم، و كتب إلى جماعة الفقهاء بها و قال لهم: انظروا في هذا الكتاب و انظروا فيه شيء يخالفكم؟فكتبوا إليه: إنّه كلّه صحيح، و ما فيه شيء يخالف إلاّ قوله: في الصاع في الفطرة نصف صاع من طعام، و الطعام عندنا مثل الشعير من كلّ واحد صاع.
غ