نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٢ - فصل في دعوة أهل الحق و بيانها
و معلوم عند كلّ عاقل أنّ ذلك كلّه على اختلافه لا يجوز أن يكون حقّا لتضادّه و اختلافه، و لا بدّ حينئذ من اعتبار ذلك و تمييزه ليتّبع منه الحقّ، و يجتنب منه الباطل، و قد علمنا بالأدلّة الواضحة، و البراهين الصحيحة-التي يوافقنا عليها جميع فرق أهل الملّة بطلان قول كلّ من خالف جملة الإسلام[ممّا]جاء به القرآن و صحّ عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم فإذا كان الأمر كذلك، وجب أن يكون كلّ من قال من الأمّة قولا يكون عند الاعتبار و النظر خارجا ممّا يوجبه الإسلام و يشهد به الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و القرآن أو موجبا لأن يكون معتقده ليس من جملة الإسلام على سبيل قوّة و استبصار، لقوله بما لا يصحّ اعتقاده الإسلام معه و لا يوصل إلى معرفته ثم القول به، فهو محجوج في مذهبه، و مبطل في قوله، و مبتدع في الإسلام بدعة ليست من دين اللّه و لا من دين رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلم.
قالوا: و قد تدبّرنا ما اختلف فيه أهل القبلة بفطرة عقولنا و عرضنا ذلك على كتاب اللّه سبحانه و سنة نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلم فوجدنا الحقّ بذلك متميّزا من الباطل تمييزا يدركه كلّ من تدبّر الكتاب و السنّة بفكره، و تميّز الامور بعقله، و لم يجعل هواه قائدا له، و لم يقلّد من لا حجّة في تقليده، فرأينا من الواجب علينا في الدين أن نبيّن أمر ذلك للناس و لا نكتمه، و أن ندعوهم إلى الحقّ و نحتجّ له و لا نتشاغل عن ذلك و نعرض عنه، و نحن نرى ما حدث من البدع، و خولف من سبيل السلف.
و كيف يجوز الإعراض عن ذلك و اللّه تعالى يقول: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [١] و يقول: لُعِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَلىََ لِسََانِ دََاوُدَ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ ذََلِكَ بِمََا عَصَوْا وَ كََانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) `كََانُوا لاََ يَتَنََاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مََا كََانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) [٢] .
قالوا: و أيّ منكر أفحش، و أيّ معصية أعظم من تشبيه اللّه تعالى بخلقه، و من تجويره في حكمه، و من سوء الثناء عليه و إضافة الفواحش و القبائح إليه
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٠٤.
[٢] سورة المائدة، الآيتان: ٧٨ و ٧٩.