نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٧ - الأوّل اختلف الناس في هذه المسألة فقال أكثر المتكلّمين و جميع الفقهاء
قاطعة، فلا سبيل إليه، و قد استقصينا هذه النكتة في الكتاب الشافي [١] غاية الاستقصاء، و تكلّمنا على ما يلزمه مخالفونا في هذا الموضع، ممّا هو عائد كلّه عند الكشف و الفحص عنه إلى استيلاف عصمة القوم بغير دلالة.
ثمّ إذا سلّمنا صحّة الخبر لم يكن فيه دلالة على ما يدّعون؛ لأنّه كالمجمل، من حيث إنّه نفى خطأ منكرا، فمن أين لهم عمومه في جنس الخطأ، و لا بدّ في حمله على ذلك من دليل و لن يجدوه؟!.
و بعد؛ فإن حملوا لفظة «أمّتي» على جميع الأمّة، أو على المؤمنين لزمهم أن يدخل فيه كلّ من كان بهذه الصفة إلى أن تقوم الساعة على سبيل الاجتماع، و يبطل أن يكون إجماع كلّ عصر حجّة، على ما تقدّم بيانه.
و ربما قيل لهم في الخبر: من أين لكم أنّه خبر دون أن يكون نهيا، و لعلّ العين من لفظة «تجتمع» ساكنة غير مرفوعة؟و من الّذي ضبط في إعرابه الرفع من التسكين؟.
و ربما قيل لهم ما أنكرتم أن يكون خبرا معناه معنى النهي، كما جرى في نظائره، من قوله تعالى: وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً [٢] و قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «الزعيم غارم» [٣] و «العارية مردودة» [٤] و ما لا يحصى كثرة. و هذا لا يلزمهم، و لهم أن ينفصلوا عنه بأنّ اللفظ الّذي ظاهره موضوع للخبر لا يجوز حمله على الأمر أو النهى إلاّ بدلالة، و الظاهر في الخبر معنا، و على من ادّعى ما نقلنا عن ظاهره الدلالة.
فأمّا الكلام على من أحال أن يجوز على كلّ واحد منهم من الخطأ ما لا يجوز على جماعتهم، و ضرب لذلك الأمثال بأن الجماعة إذا كان كلّ واحد منها أسود، فلا يجوز أن تكون الجماعة ليست سودا، و ما أشبه ذلك، فهو اعتماد من لم يحصل و لم يتأمّل؛ لأنّ مراد من نفي الخطأ عن الجماعة ليس هو نفي
[١] راجع الشافي، ١: ٢٣٦ و ما بعدها.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
[٣] مسند أحمد، ٥: ٢٦٧.
[٤] عوالي اللآلي، ١: ٣١٠.
غ