نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٩ - التاسع فصل في أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله
و قد قيل أيضا: «إنّه عليه السّلام فرّى أوداج ابنه، لكنّه كلّما فرّى جزءا، عاد في الحال ملتحما» [١] فقد فعل ما أمر به من الذبح، و إن لم تبطل الحياة.
و الجواب عمّا تعلّقوا به ثالثا: أنّ خبر المعراج خبر واحد، و بمثله لا يثبت الخلاف في هذه المسألة. و فيه مع ذلك من الشبه و الأباطيل ما يدلّ على فساده؛ لاقتضائه نسخ الفعل قبل أن يعلم المكلّف أنّه مأمور به و تضمّنه أنّ المصالح الدينيّة تتعلّق بمشورة الخلق و إيثارهم.
و الجواب عمّا تعلّقوا به رابعا: أنّ النسخ إذا كان لما لم يفعل فمن أين أنّه لما لم يفعل و قد تناوله الأمر، دون أن يكون لما لم يفعل ممّا قد تقدم فعل نظائره، أو الأمر بها، فكأنّه قيل له: «لا تفعل نظير ما كنت أمرت به من الصلاة الموقّتة» ؟!.
و الجواب عمّا تعلّقوا به خامسا: أنّا قد بيّنّا فيما تقدّم أنّ اللّه تعالى لا يأمر بالفعل من يعلم أنّه يخترم دونه.
و الجواب عمّا تعلّقوا به سادسا: أنّ السيّد إنّما حسن منه ذلك مع عبده لجواز البداء عليه، و ذلك لا يجوز على اللّه تعالى.
و الجواب عمّا تعلّقوا به سابعا: أنّ الطهارة لم تجب على الواحد منّا لأجل وجوب الصّلاة عليه، و كيف يكون كذلك، و هو لا يعلم قبل مضيّ وقت الصلاة وجوبها عليه؟!و إنّما تجب الطّهارة لظنّ وجوب الصلاة عليه، و هو يظنّ وجوبها عليه، و إن جوّز المنع.
و الجواب عمّا تعلّقوا به ثامنا: أنّ هذا الخبر إنّما يصحّ التعلّق به في جواز النسخ قبل إيقاع الفعل، لا قبل وقته، و غير ممتنع أن يباح له عليه السّلام من قتلهم و سلبهم ما لم يفعله، و مثل ذلك لا شبهة فيه.
[١] راجع مجمع البيان، ٨: ٣٢٣.