نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩١ - العاشر فصل في أن الزيادة على النص هل يكون نسخا أم لا؟
و على هذا الأصل الّذي قرّرناه لو زيد في زمان الصوم زيادة، لكانت هذه الزيادة تقتضي النسخ، للعلّة الّتي ذكرناها في الركعتين المتّصلتين.
فأمّا زيادة ركن على أركان الحج؛ فليس يبين فيه أنّه يكون نسخا، لانفصال بعض أركان الحجّ من بعض، و أنّه ليس بجار مجرى الصلاة و الصيام.
و الأولى أن تكون زيادة تطهير عضو على أعضاء الطهارة ليس بنسخ.
فأمّا إيجاب الصلاة من غير طهارة، ثمّ اشتراط الطهارة فيما بعد ذلك؛ فالواجب تقسيمه: فنقول: إن كانت هذه الصلاة يحصل لها بالطهارة حكم شرعيّ ما كان لها من قبل ذلك، فقد تغيّر بهذه الزيادة حكمها الشرعي، فيجب أن يكون نسخا. و إن لم يكن لها بهذه الزّيادة حكم شرعيّ لم يكن، و ليس إلاّ تقديم فعل الوضوء عليها؛ لم تكن الزيادة نسخا.
و لو زاد اللّه تعالى في كفّارة الحنث رابعة، لم يكن ذلك نسخا للثلاثة؛ لأنّ الحال في جميع الأحكام الشرعيّة في فعل الثّلاث لم يتغيّر، و هي مفعولة بعد الزيادة على الحدّ الّذي كانت تفعل عليه قبلها. و إنّما تقتضي هذه الزيادة نسخ ترك الكفّارات الثلاث؛ لأنّ تركها كان محرّما قبل هذه الزيادة، فارتفع تحريمه بالزيادة.
فأمّا ورود التّخيير على التّضييق، أو التضييق على التخيير فالأولى أن يقال فيما تضيّق بعد التخيير: أنّه نسخ؛ لأنّ أحد المخير فيه خرج عن حكمه الشرعيّ، فصار منسوخا. و مثاله لزوم صوم شهر رمضان بعد التخيير بينه و بين الفدية.
فأمّا ورد التخيير بعد التضييق، فالأشبه أنّه لا يكون نسخا؛ لأنّ حكم الأوّل في نفسه لم يتغيّر، و إنّما تغيّر حكم الترك؛ لأنّه كان محرّما، ثمّ صار مباحا.
فأمّا ورود الخبر بالشاهد و اليمين؛ فإنّه لا يكون نسخا للآية؛ لأنّا قد بيّنا فيما تقدّم أنّ الشاهد الثاني شرط، و ليس يمتنع أن يقوم مقام الشرط سواه، و إذا لم تمنع الآية ممّا ورد به الخبر لم يكن فيه نسخ لها. غ