شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨١ - (باب الكذب)
١٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّا قد روّينا، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام): «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ»؟ فقال: و اللّه ما سرقوا و ما كذب، و قال إبراهيم (عليه السلام): «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ»؟
فقال: و اللّه ما فعلوا و ما كذب، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما عندكم فيها يا صيقل؟ قال: فقلت: ما عندنا فيها إلّا التسليم، قال: فقال: إنّ اللّه أحبّ اثنين و أبغض اثنين أحبّ الخطر فيما بين الصفّين و أحبّ الكذب في الإصلاح، و أبغض الخطر في الطرقات و أبغض الكذب في الإصلاح، إنّ إبراهيم (عليه السلام) إنّما قال:
ليست بمذمومة فى نفس الامر بل اما واجبة أو مندوبة لان الكذب انما يذم و يترك للّه تعالى فاذا كان للّه تعالى انقلب حكمه نعم الاولى أن لا يسمى ذلك كذبا لاشتهاره بكونه مذموما بل يسمى اصلاحا فهذا قسم ثالث واسطة بين اسمى الصدق و الكذب كما نطق به (ع).
قوله (أنه قد روينا عن أبى جعفر (ع) فى قول يوسف (ع) أيتها العير انكم لسارقون)
(٢) هذا لم يكن قول يوسف (ع) و انما كان قول مناديه و نسب إليه لوقوعه بأمره، و العير بالكسر الابل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة.
(و قال ابراهيم (ع) «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ»؟ فقال: و اللّه ما فعلوا و ما كذب)
(٣) أريد بالكبير الكبير فى الخلقة أو التعظيم، قيل كانت لهم سبعون صنما مصطفة و كان ثمة صنم عظيم مستقبل الباب من ذهب و فى عينيه جوهرتان تضيئان بالليل، و لعل ارجاع ضمير جمع المذكر العاقل الى الاصنام من باب التهكم أو باعتبار أنها يعقلون و يفهمون و يجيبون بزعم عبادها، و أما ضمير الجمع فى قوله (ع) و اللّه ما فعلوا فراجع الى الكبير باعتبار إرادة الجنس الشامل للمتعدد، و لو فرضا أو الى الاصنام للتنبيه على اشتراك الجميع فى عدم صلاحية صدور ذلك الفعل منه و اللّه أعلم.
(أحب الخطر فيما بين الصفين)
(٤) أى اهتزاز الرجل و تبختره فى المشى كمشى المتكبر المعجب بنفسه (ان ابراهيم (ع) انما قال: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا» إرادة الاصلاح و دلالة على أنهم لا يفعلون)
(٥) لعل المراد إرادة اصلاح حال قومه برجوعهم عن عبادة الاصنام وجه الدلالة أن العاقل اذا تفكر فى نسبة الكسر إليها و علم أنه لا يصح ذلك الا من ذى شعور عاقل قادر و علم أن هذه الاوصاف منتفية فيها و علم أنها لا تقدر على دفع الاستخفاف و الضرر عن نفسها علم أنها ليست بمستحقة للالوهية و العبادة و يكون ذلك داعيا الى الرجوع عنها، و رفض