شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - «باب» (ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان)
٢- الحسين بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير،
الى الشرور فهما خاطران مختلفان فافتقرا الى اسمين مختلفين فالخاطر الداعى الى الخير يسمى الهاما و الخاطر الداعى الى الشر يسمى وسواسا، و هما لما كانا حادثين و الحادث يحتاج الى سبب وجب أن تكون أسبابهما القريبة مختلفة فسبب الالهام يسمى ملكا [١] و سبب الوسواس
لان العقل لا يدعو الى الشر البتة فان رأيت بعض أفراد الانسان استعمل عاقلته فى جمع حطام الدنيا و تحصيل علوم لا ينفع الا فى الدنيا و يضر بالاخرة فانما دعاه الى ذلك حبه للمحسوسات و ركونه إليها و عاد الشر الى الحس بالاخرة (ش)
[١] قوله «فسبب الالهام يسمى ملكا» سبق من الشارح ان داعى الخير يأتى الى القوة العاقلة من العالم الروحانى و هو عالم الملائكة فلا بد ان يكون سبب الالهام ملكا و أما داعى الشر فمن الحواس و لا يدعو الحس نفسه الى شيء فاذا أبصر الرجل شيئا فربما لا يتشوق الى القرب منه و لا الى الهرب عنه. فالشوق أمر زائد على الحس غير حاصل للحواس الظاهرة و يسمون القوة التى بها يتشوق الحيوان الواهمة، و الواهمة قوة جسمانية و لا شيء من الجسم يتغير عن حاله الا أن يغيره غيره. فلو خلى جسم و نفسه بقى على حاله مستمرا فالواهمة لا تتغير عن حالها و لا تحصل فيها حالة الشوق بعد العدم الا بسبب، و ليس هذا بسبب الحس الظاهر و الا لكان كل من أحس شيئا اشتاق إليه او تنفر عنه و ليس كذلك فلا بد أن يكون السبب شيئا آخر ينضم الى الحس و باجتماعها يحصل الشوق فان كان ذلك لسبب هو العقل فهو داع الى الخير بالهام الملك، و خارج عن موضوع بحثنا فلا بد أن يكون السبب الداعى الى الشر شيئا آخر غير العقل و هو الشيطان. و لا بد من هذا التفصيل هنا لان كلام الشارح يوهم أن الشيطان هو نفس الحواس الظاهرة و الباطنة و ليس مراده ذلك قطعا بل الشيطان موجود آخر مسلط على الحواس غير مسلط على العقل و له سبيل الى باطن العروق و لا سبيل له الى داخل القلب و لما كان أصل كلام الشارح مقتبسا من كلام صدر المتألهين (قدّس سرّه) ننقل كلامه هاهنا توضيحا و تأييدا لما فصلناه قال فى مفاتيح الغيب: انك تعلم أن هذه الخواطر حادثة و كل حادث لا بد له من سبب و مهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الاسباب لكن الاختلاف ان كان بحسب العوارض و الخارجيات فيحتاج الى اختلات القوابل و الاستعدادات و ان كان الاختلاف بحسب الحقائق و المنوعات فيفتقر الى اختلاف العلل الفاعليات و لما كان اختلاف الخواطر بحسب الخيرات و الشرور و كان الاختلاف بينهما اختلافا حقيقيا ذاتيا فيكون الاختلاف بين مبدأ الالهام و مبدأ الوسواس أيضا كذلك و هذا مما يشاهد من سنة اللّه فى ترتيب المسببات على الاسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار و اظلم سقفه بسواد الدخان علمت أن سبب الاسوداد غير سبب