شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٤ - (باب اطعام المؤمن)
قال: و اللّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه، فانتفعوا بالعظة و ارغبوا في الخير.
(باب اطعام المؤمن)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أشبع مؤمنا وجبت له الجنّة و من أشبع كافرا كان حقّا على اللّه أن يملأ جوفه من الزّقوم، مؤمنا كان أو كافرا.
قوله (و من ستر على مؤمن عورة)
(١) من طرق العامة «من ستر مسلما ستره اللّه فى الدنيا و الآخرة» و ليس من لوازم ذلك عدم التعبير بل يعير و يستر فمن وجد مؤمنا يشتغل بحرام يمنعه عنه و لا يذيع ذلك و يمكن تخصيص العورة بالعيوب و الزلات التى لا توجب هتك الشريعة و الا فالامر بالمعروف و النهى عن المنكر واجب و سيجيء فى باب التعيير زيادة توضيح لمثل هذا ان شاء اللّه تعالى. قوله (من أشبع مؤمنا وجبت له الجنة)
(٢) و هو مع كونه سببا لحياة المؤمن و سد مجاعته و موجبا للتودد و التآلف المطلوبين فى نظام الاسلام و المسلمين من آداب الصالحين و خلق النبيين و لكن ينبغى أن لا يكون معه تكلف و تصنع ممن شقت عليه الزيادة على القدرة المعتادة كما دلت عليه الروايات، و لا فرق فى ذلك بين البادى و الحاضر خلافا لبعض العامة فانه يخص ذلك باطعام أهل البادى لان فى الحضر مرتفقا و سوقا و لا يخفى ضعفه. و لما أشار الى منافع اطعام المؤمن أشار الى مضار اطعام الكافر بقوله (و من أشبع كافرا كان حقا على اللّه أن يملأ جوفه من الزقوم مؤمنا كان أو كافرا)
(٣) الزقوم شجرة تخرج فى أصل الجحيم، طلعها كأنه رءوس الشياطين، منبتها قعر جهنم و أغصانها ترتفع فى دركاتها و لها ثمرة فى غاية القبح، و ظاهره عدم جواز اطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا. قريبا كان أو بعيدا، غنيا كان أو فقيرا مشرفا بالموت أولا، لكن عموم بعض الاخبار مثل «أفضل الصدقة ابراد كبد حرى» و صريح خبر مصادف عن أبى عبد اللّه (ع) فى سقيه نصرانيا غلبه العطش [١] و اطعام الاسير الكافر، و أخبار بر الوالدين و صلة الارحام مطلقا و ان كانوا كافرين، و جواز الوقف على الذمى يدل على
[١] قوله «نصرانيا غلبه العطش» يكفى فى ذلك قوله تعالى لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ و كذلك سورة هل أتى و عمل أهل بيت رسول اللّه (صلوات اللّه عليهم) فى اطعامهم لوجه اللّه مسكينا و يتيما و أسيرا لان أسير المسلمين كان كافرا لا محالة. (ش)