شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - (باب الكبائر)
وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ» و الزّنا. لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً. يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً و اليمين الغموس الفاجرة لأن اللّه عزّ و جلّ يقول: الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ و الغلول لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ و منع الزّكاة المفروضة لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ و شهادة الزور و كتمان الشهادة لأنّ اللّه
و جوز بعضهم تعلمه ليبطل على مدعيه و ليفرق بينه و بين المعجزة.
(و الزنا)
(١) لا يبعد الحاق اللواط و المساحقة به (و اليمين الغموس الفاجرة)
(٢) هى اليمين الكاذبة على ما مضى و ليس فيها كفارة لشدة الذنب فيها فكأنه مغموس فى الذنب لحلفه كاذبا على علم منه (و الغلول)
(٣) هو لغة الخيانة و عرفا الخيانة فى المغنم و السرقة من الغنيمة قبل القسمة و كل من خان فى شيء خفية فقد غل يقال غل غلولا من باب قعد و أغل اغلالا فى المغنم و قال ابن السكيت: لم يسمع فى المغنم الاغل ثلاثيا و هو متعد فى الاصل لكن أميت مفعوله فلم ينطق به، و قال نفطويه: سمى غلولا لان الايدى منها مغلولة محبوسة كانها مجعول فيها غل و هو بالضم طوق من حديد يجمع أيدى الاسير الى عنقه و لا يبعد الحاق الغصب و السرقة به لانه اذا كان كبيرة مع الشركة فهما أولى منه بذلك مع عدم الشركة.
(و منع الزكاة المفروضة)
(٤) أما غير المفروضة فلا عقوبة فى منعه و انما الغبن فيه هو الحرمان من ثوابه (لان اللّه عز و جل يقول:)
(٥) وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمىٰ عَلَيْهٰا فِي نٰارِ جَهَنَّمَ (فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ)
(٦) هٰذٰا مٰا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مٰا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ»
الكنز لغة جمع المال و ادخاره و عرفا المال المذخور المحفوظ تحت الارض أو فوقها و بعض الاصحاب خصه بالاول لكن قال:
لعل المراد هنا حفظه مطلقا و عدم انفاقه فيكون وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا بيانا للمقصود و قوله «فَبَشِّرْهُمْ» خبر للموصول و الفاء لتضمن الموصول معنى الشرط، و يوم تحمى منصوب على الظرف بعامل محذوف على أنه صفة لعذاب أى بعذاب أليم كائن يوم يحمى و الضمائر المؤنثة اما راجعة الى الكنوز المفهومة من سياق الكلام أو الى كل واحد من الذهب و الفضة و التأنيث باعتبار
فى شيء واحد يأخذ مجامع ادراكه و يسكت و لا يتكلم و لا ينام ثم يهيج به فيغضب و يريد أن يثب و يحمل و لا يقدر أحد أن يصرفه عما هو فيه و فيه سبعية و كلب و هكذا أصحاب الربا يشبهون هؤلاء لعلة المذكورة، هذا مقتضى نفس العمل فان وجدوا بخلاف ذلك فهو لتعارض سائر الاعمال و الاشغال المخالفة له. (ش)