شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١١ - باب الكبر
حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ثلاثة لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ: شيخ زان، و ملك جبّار و مقلّ مختال.
١٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن مروك بن عبيد، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ يوسف (عليه السلام) لمّا قدم عليه الشيخ يعقوب (عليه السلام)
قوله (ثلاثة لٰا يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لٰا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ شيخ زان و ملك جبار و مقل مختال)
(١) معنى لا يكلمهم أنه لا يكلمهم كلام رضى بل كلام سخط مثل «اخْسَؤُا فِيهٰا وَ لٰا تُكَلِّمُونِ» و قيل لا يكلمهم بلا واسطة، و قيل هو كناية عن الاعراض و الغضب فان من غضب على أحد قطع كلامه و معنى لا ينظر إليهم أنه لا ينظر إليهم نظر الكرامة و العطف و البر و الرحمة و الاحسان لضعتهم و حقارتهم عنده و قلة قدرهم لديه، و ليس المراد نفى الرؤية لانه تعالى يراهم كما يرى غيرهم و لا نفى تقليب الحدقة إليهم لانه من صفات الاجسام و فى قوله «يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» اشعار بأن المعاصى المذكورة بل غيرها أيضا لا تمنع من ايصال الخير و النعمة إليهم فى الدنيا لان افضاله فيها يعم الابرار و الفجار تأكيدا للحجة عليهم و معنى قوله «وَ لٰا يُزَكِّيهِمْ» أنه لا يطهرهم من ذنوبهم أو لا يقبل عملهم أو لا يثنى عليهم و من لا يثنى اللّه سبحانه عليه يعذبه. و تخصيص الثلاثة بالذكر ليس لاجل أن غيرهم معذور بل لاجل أن عقوبتهم أعظم و أشد لان المعصية مع وجود الصارف عنها أقبح و أشنع و الصارف للشيخ عن الزنا انكسار قوته و انطفاء شهوته و طول اعذاره و مدته و قرب الانتقال الى اللّه فلا بد من أن يتدارك ما فات و يستعد لما هو آت فاذا شغل بالزنا دل ذلك على أنه غير مقر بالدين و مستخف بنهى رب العالمين. فلذلك استحق العذاب المهين. و يمكن أن تستدل بهذا على أن الشيخ فى جميع المعاصى أشد عقوبة من الشاب و على أن الشاب بالعفة أمدح من الشيخ و الصارف للملك عن كونه جبارا مشاهدة كمال نعمه تعالى عليه حيث سلطه على عباده و بلاده و جعلهم تحت يده و قدرته فاقتضى ذلك أن يشكر نعمه و يعدل بين خلق اللّه و يرتدع عن الظلم و الفساد و يشاهد ضعفه بين يدى الملك المنان فاذا قابل كل ذلك بالكفران استحق عذاب النيران و الصارف للمقل الفقير عن الاختيال و الاستكبار فقره لان الاختيال انما هو بالدنيا و ليست عنده فاختياله عناد و من عاند ربه العظيم يصير محروما من رحمته و له عذاب أليم و لا يبعد أن يكون المدح فى أضداد هذه الانواع متفاوتا فالشاب بالعفة امدح من الشيخ كما ذكرنا و دل عليه أيضا الآثار و التواضع من الغنى أمدح منه من الفقير كما دل عليه بعض الاخبار، و أما العدل من غير الملك ففى كونه أمدح منه من الملك محل نظر.