شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦ - (باب الرياء)
(باب الرياء)
١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال لعبّاد بن كثير البصري في المسجد: ويلك يا عبّاد إيّاك و الرّياء فإنّه من عمل لغير اللّه و كله اللّه إلى من عمل له.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اجعلوا أمركم هذا للّه و لا تجعلوه للنّاس فإنّه ما كان للّه فهو للّه و ما كان للنّاس فلا يصعد إلى اللّه.
ذلك الباب و هو حينئذ ما اخذ بغير قتال فهو للرسول (ص) خاصة و لمن بعده من الائمة (عليهم السلام).
قوله (يا عباد اياك و الرياء)
(١) حذره عن الرياء و هو من تسويلات الشيطان و النفس الامارة الطالبة للدنيا بأى وجه كان، فربما تخيل الى الانسان أن الناس اذا عظموا أحدا و مالوا الى توقيره لامر يقتضيه كالعلم و العبادة و سائر الخيرات بذلوا له أنفسهم و أموالهم طوعا و رغبة فيتمسك بالخيارات رياء و سمعة، و يطلب بها صرف قلوبهم إليه و قيامهم بوظائف الخدمة بين يديه، و يجعلها وسيلة لاعانتهم له بالنفس و المال، و ذريعة لكفايتهم مهماته فى جميع الاحوال. و للرياء طرق واسعة و مسالك كثيرة، و لا يحترز منها الا العارفون المالكون لزمام أنفسهم بالمراقبة و المحاسبة فانه قد يتعلق بالعبادات كتحسين القراءة، و تطويل القنوت و الركوع و تكثير الصوم و الصلاة و السجود مثلا لاظهار أنه عابد مبالغ فى العبادة، و قد يتعلق بتغيير الصورة كاصفرار الوجه لاظهار السهر، و قلة النوم، و تضعيف البدن لاظهار المجاهدة و قلة الاكل و اخفاء الصوت لاظهار الرزانة و الوقار، و قد يتعلق باللسان كالتكلم بالمقالات العالية لاظهار أنه عالم ماهر. و تحريك اللسان عند لقاء الناس لاظهار أن قلبه حاضر ذاكر و قد يتعلق باللباس كلبس الصوف و الخشن و المرقع لاظهار الزهد فى الدنيا.
(فانه من عمل لغير اللّه و كله اللّه الى من عمل له)
(٢) أى من عمل عملا ينبغى أن يكون للّه خالصا أو من عمل لغير اللّه خالصا أو بالتشريك و كله اللّه الى ذلك الغير يوم القيامة، و يقول خذ أجرك منه، أو وكل ذلك العمل الى الغير و لا يقبله أصلا، و قد روى عن النبي (ص) أنه قال:
«أخوف ما أخاف عليكم الشرك الاصغر قالوا: و ما الشرك الاصغر يا رسول الله؟ قال الرياء يقول اللّه عز و جل يوم القيامة اذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراءون فى الدنيا هل تجدون عندكم ثواب أعمالكم».
قوله (اجعلوا أمركم هذا للّه)
(٣) أى اجعلوا أمركم هذا للّه خالصا و لا تجعلوه للناس