شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩ - (باب البر بالوالدين)
فوق أيديهما و لا تقدم قدامهما.
٢- ابن محبوب، عن خالد بن نافع البجليّ، عن محمّد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ رجلا أتي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال يا رسول اللّه أوصني فقال: لٰا تُشْرِكْ بِاللّٰهِ شيئا و إنّ حرّقت بالنّار أو عذّبت إلا و قلبك مطمئنّ بالإيمان، و والديك فأطعهما و برّهما حيّين كانا أو ميّتين و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك فافعل فإنّ ذلك من الإيمان.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لٰا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ- الآية».
(و لا يدك فوق ايديهما)
(١) عند الاعطاء لما فيه من الدلالة على التحقير و الاهانة، و قيل:
المراد باليد القدرة كما فى قوله تعالى يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ.
(و لا تقدم قدامهما)
(٢) فى المشى و المجالس لانه مناف للتعظيم و خلاف الآداب الا أن يريدا ذلك على احتمال. و التفصيل أن رفع الصوت و اليد و التقدم ان أوجب اذيهما و ضجرهما فهو حرام و الا فلا يبعد القول بأن تركه من الآداب المستحبة و الاحتياط واضح.
قوله (الا و قلبك مطمئن بالايمان)
(٣) دل على أن التلفظ بما يوجب الشرك و الكفر عند التقية مع استقرار القلب على الايمان لا يضر بل يوجب ثوابا لان التقية واجبة و أن الايمان أمر قلبى كما هو الحق و المشهور (و والديك فاطعهما)
(٤) الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور، و الكلام يفيد الحصر و التأكيد ان قدر المحذوف بعده، و التأكيد فقط ان قدر قبله (و برهما حيين كان أو ميتين)
(٥) برهما حيين عبارة عن الاحسان إليهما و الطاعة لهما و الرفق بهما و التحرى لمحابهما و التوقى عن مكارههما، و برهما ميتين عبارة عن طلب المغفرة لهما و قضاء الصوم و الصلاة و الديون عنهما و فعل الخيرات لهما و غيرهما مما يوجب وصول النفع و الثواب إليهما. و يفهم منه أن العقوق كما يكون فى حال حياتهما كذلك يكون بعد موتهما أيضا و سيصرح به.
(و ان أمراك أن تخرج من أهلك و مالك فافعل فان ذلك من الايمان)
(٦) أى من كمال الايمان، و الظاهر أن طاعتهما فيما أمرا به لازمة اذا لم يكن معصية سواء كان مباحا أو مندوبا أو واجبا اذا علم أن تركه يوجب أذيهما و ضجرهما لظواهر الآيات و الروايات و إليه ميل أكثر العامة، و قال بعضهم اذا أمر بالمباح صار مندوبا و اذا أمر بالمندوب صار مؤكدا، و يفهم منه أن أحدهما لو كره زوجته و أمره بطلاقها كان عليه أن يطلقها كما طلق إسماعيل امرأته بأمر أبيه (عليهما السلام)، و يؤيده ما فى الترمذي عن ابن عمر قال «كانت لى