شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - باب صلة الرحم
و لا منه بعدا، إذا لم ير منه مروّة و كان معوزا في المال و لا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدّها بما لا ينفعه إن أمسكه و لا يضرّه إن استهلكه.
٢٠- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عثمان بن عيسى، عن سليمان بن هلال قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ آل فلان يبرّ بعضهم بعضا و يتواصلون، فقال: إذا تنمى أموالهم و ينمون، فلا يزالون في ذلك حتّى يتقاطعوا، فإذا فعلوا ذلك انقشع عنهم.
٢١- عنه، عن غير واحد، عن زياد القندي، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ القوم ليكونون فجرة و لا يكونون بررة، فيصلون أرحامهم فتنمى أموالهم و تطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا أبرارا بررة.
٢٢- و عنه، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي
نفسه و نأيا عن عشيرته ان كان موسرا فى المال)
(١) لما كان أعظم أسباب كبر الرجل و عظمته و بعده عن العشيرة هو يسره و كونه ذا مال قيد النهى عن تلك الامور به و ليس المراد جواز هذه الامور مع العسر بل تعلق النهى بها مع العسر اولى.
(و لا يزدادن أحدكم فى أخيه زهدا و لا منه بعدا اذا لم ير منه مروة و كان معوزا فى المال)
(٢) المروة كمال الرجولية بالاحسان و نحوه و المعوز بكسر الواو المفتقرة الّذي لا شيء له من أعوز الرجل اعوازا افتقر و بفتحها الفقير من اعوزه الدهر أفقره و أحوجه. و فيه مبالغة فى النهى عن الاعراض من الاخ و البعد منه فانه اذا قبح ذلك مع عدم مروة الاخ فقد قبح مع مروته بطريق اولى (لا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدها بما لا ينفعه ان أمسكه و لا يضره ان استهلكه)
(٣) الظاهر أن بها الخصاصة مبتدأ و خبر و الجملة حال عن القرابة، و أن يسدها بدل عنها أو متعلق بلا يغفل بتقدير من أى لا يغفل أحدكم من أن يسد خصاصة القرابة و احتياجها بمال لا ينفعه ان أمسكه بالمنع و لا يضره ان استهلكه بالاعطاء و غيره و فيه ترغيب للمرء فى صرف فضل ماله فى الاقرباء لان الفضل لا ينفعه حفظه و لا يضره دفعه قوله (فلا يزالون فى ذلك)
(٤) اى نمو اموالهم و زيادتها و نموهم بزيادة أعمارهم و تكثر أعدادهم قوله (ان القوم ليكونون فجرة و لا يكونون بررة)
(٥) اشارة الى أن الفوائد الدنيوية للصلة تصل الى المؤمن و الفاسق و الكافر، و ان المؤمن الصالح أولى بذلك.