شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١ - (باب) الرضا بموهبة الايمان و الصبر على كل شيء بعده
ابن يسار إنّه من كان همّه همّا واحدا كفاه اللّه همّه، و من كان همّه في كلّ واد لم يبال اللّه بأيّ واد هلك.
يفتخر بها لانها مال الفراعنة و متاع الجبابرة، ثم رغب فى الايمان و الصبر على تقويم أركانه بذكر ثمرته و ذم متاع الدنيا و الميل إليه بذكر غايته فقال.
(يا فضيل بن يسار انه من كان همه هما واحدا كفاه اللّه همه، و من كان همه فى كل واد لم يبال اللّه بأى واد هلك)
(١) الهم القصد و العزم و الحزن، و لعل المراد بالهم الواحد هم الآخرة و الدين، و بكفايته عز و جل اعانته و نصرته عليه، و المراد بمقابله هم الدنيا و أهواء النفس الامارة بالسوء و بعدم مبالاته صرف لطفه و توفيقه عنه و تركه مع نفسه و المراد بكل واد كل واد من أودية جهنم أو كل واد من
يجب المعاملة معها معاملة المقدمات و الآلات للوصول الى شيء آخر مقصود بالذات كمن يحب دابته ليركب عليها و يصل بها الى مقاصدها و يتعاهدها و يطعمها و يعتنى بها و ان كانت مقدمة لسائر مقاصدها. كذلك الدنيا عند المسلمين وسيلة للوصول الى الآخرة يتعاهدها كما يتعاهد الدابة و اذا دار الامر بين عمارة الدنيا بخراب الآخرة أو عمارة الآخرة بخراب الدنيا يختار الثانى كما فعل أبو ذر و المجاهدون فى سبيل اللّه من الصحابة، و ساير المعرضين و الزاهدين اذا رأوا أنه لا يمكن عمارة دنياهم الا بالقتل و الظلم و السرقة و الخيانة و معاونة الظلمة و تصويب أعمالهم الباطلة و قال تعالى «مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا» الثالث ان اعداء الاسلام كلما أرادوا تضعيف قوم و ابطال شوكتهم و تفرقة كلمتهم و اضمحلال استقلالهم رجوا بينهم الفساد و الفسوق و استخدموا الملاحدة و طردوا أهل الديانة و الامانة من أمر العامة و حذروهم من الامرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و ليس ذلك الا لانهم علموا ان الاسلام و تمسك المسلمين بأحكامهم و اعتقادهم باصولها يوجب قوتهم و ضعف أعدائهم، و قد رأينا نجاحهم فى ما أرادوا، و ربما كانت دولة من دول الاسلام فى العزة بحيث لم يؤثر فى وهنها الحروب الناهكة و لا فى شوكتها الهزيمة الفاضحة لتمسكهم ظاهرا بظواهر الاسلام، و كانوا يعدون من الاعضاء الرئيسة للجامعة الانسانية و يحتال غيرهم لموافقتها لهم فى مقاصدهم، و كانت المسألة الشرقية من أهم المسائل السياسية الى ان تنبهوا الحيلة و هى تقوية الملاحدة و استخدامهم و ايجاد التشكيك و توهين العقائد، و تضعيف التمسك باحكام الاسلام، و تفريق الكلمة، فوفقوا بها لما لم يوفقوا له مدة خمسمائة سنة بالحروب فرأسهم الملاحدة فازالوا الخوف عن قلوب أعدائهم و اراحوهم و انحطوا الى التقليد بعد أن كانوا صاحب الرأى و يعتد برأيهم و لم يكن يتجرأ احد ان يقطع أمرا دون تنفيذهم. (ش)