شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٤ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
يصرف اللعب حكمه، و لا يطلع الجاهل علمه، قوال، عمال، عالم، حازم، لا بفحّاش و لا بطياش، وصول في غير عنف، بذول في غير سرف، لا بختال و لا بغدار و لا يقتفي أثرا، و لا يحيف بشرا، رفيق بالخلق، ساع في الأرض، عون للضعيف، غوث للملهوف، لا يهتك سترا، و لا يكشف سرا، كثير البلوى، قليل الشكوى، إن
(و لا يطلع الجاهل علمه)
(١) أى لا يعلم الجاهل علمه يقال اطلعه على افتعله اذا علمه او لا يعلو الجاهل علمه و لا يبلغ مبلغه من طلع الجبل كمنع و نصر و علم اذا علاه. و ذلك لانه حكيم يضع علمه و حكمته فى موضعه و يمنعه عن غير أهله.
(قول عمال عالم حازم)
(٢) أى كثير القول فى امور الدين و هداية الخلق و كثير العمل لما بعد الموت لان مخالفة القول للعمل عند الخلق قبيح و عند اللّه أقبح و لذلك عابت بقوله «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ» و عالم بالكتاب و السنة و أحوال المبدأ و المعاد و حازم ضابط لامره متقن له آخذ فيه بالثقة لا يرتكب ما يضره فى الدنيا و الآخرة فهو كامل فى قوته النظرية و العقلية و العملية.
(لا بفحاش و لا بطياش)
(٣) الفحش القول السيئ و عدوان الجواب و ما يشتد قبحه من الذنوب و كل ما نهى اللّه عز و جل عنه، و الطيش النزق و الخفة و ذهاب العقل. و الطياش من لا يقصد وجها واحدا و ذلك ينشأ بتجاوز القوة الغضبية عن حد الاعتدال و المبالغة فى النفى كما مر و لو اريد نفى المبالغة فللاشارة الى أن الانسان ليس بمعصوم الا من عصمه اللّه تعالى.
(وصول فى غير عنف بذول فى غير سرف)
(٤) أى وصول بالمؤمنين فى غير أن يعنف عليهم و يؤذيهم بالقول و الفعل، و العنف مثلثة العين ضد الرفق، و جواد فى اقتصاد و هو من كمال العقل، و السرف بفتحتين ضد القصد و هو اسم من اسرف اسرافا اذا جاوز القصد بالتبذير أو الانفاق فى غير طاعة اللّه.
(لا بختال و لا بغدار)
(٥) الغدار من ينقض عهده و لا يفى به، و الختال من يخادع صاحبه، و فى بعض النسخ و لا بختار بالراء و هو الغدار و الخداع.
(و لا يقتفى أثرا و لا يحيف بشرا)
(٦) أى لا يتبع أثرا لجهلة لانهم فى واد و هو فى واد آخر أو نقل أخبارهم لانه لغو. و لا يجور بشرا و لا يظلمهم لقيامه على العدل.
(رفيق بالخلق ساع فى الارض عون للضعيف غوث للملهوف)
(٧) رفقه بالخلق من توابع سكون قوته الغضبية و الشهوية و وقوفهما على العدل، و سعيه فى الارض لقضاء حوائج المؤمنين و عونه للضعيف و غوثه للملهوف الحزين فى دفع الضر عنهما، و تحصيل النفع لهما من لوازم الكمال فى قوته العقلية (لا يهتك سترا و لا يكشف سرا)
(٨) أى لا يهتك ستر غيره و فيما