شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٨ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
يقطع الرّحم و ليس بواهن، و لا فظّ و لا غليظ، و لا يسبقه بصره، و لا يفضحه بطنه، و لا يغلبه فرجه، و لا يحسد النّاس، يعيّر و لا يعيّر، و لا يسرف، ينصر المظلوم و يرحم المسكين، نفسه منه في عناء، و النّاس منه في راحة، لا يرغب في عزّ الدّنيا و لا يجزع من ذلّها، للنّاس همّ قد أقبلوا عليه و له همّ قد شغله، لا يرى في حكمه نقص و لا في رأيه و هو و لا في دينه ضياع، و يرشد من استشاره، و يساعد من ساعده، و يكيع عن الخنى و الجهل.
٥- عنه، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: مرّ أمير- المؤمنين (عليه السلام) بمجلس من قريش، فإذا هو بقوم بيض ثيابهم، صافية ألوانهم، كثير ضحكهم يشيرون بأصابعهم إلى من يمرّ، ثمّ مرّ بمجلس للأوس و الخزرج فإذا قوم بليت منهم الأبدان و دقّت منهم الرّقاب و اصفرّت منهم الألوان و قد تواضعوا بالكلام، فتعجّب عليّ (عليه السلام) من ذلك و دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال بأبي أنت و أمّي
(و فى المكاره صبور)
(١) لثبات نفسه و علو همته عن الجزع و هذا كالتأكيد لما مر أو تعميم بعد تخصيص ان اريد بالشدة الفقر و الفاقة (و فى الرخاء شكور)
(٢) لمحبة المنعم فيزداد شكره فى الرخاء و ان قل (لا يغتاب و لا يتكبر و لا يقطع الرحم)
(٣) لكونه مشفقا على ذوى الارحام و الاقربين (و ليس بواهن و لا فظ و لا غليظ)
(٤) لقيام قوته الغضبية على حد الاعتدال بحكم العقل فخرجت عن حد التفريط الموجب للوهن، و عن حد الافراط الموجب لفظ القلب و غلظته على الغير بالتعدى و الضرب و الشتم و أمثالها، و الفظّ الغليظ الجانب السيئ الخلق القاسى الخشن الكلام. فظ يفظ من باب علم فظاظة اذا غلظ حتى يهاب غيره فى غير موضعه، و الغليظ خلاف الرقيق و فعله من باب كرم (و لا يسبقه بصره و لا يفضحه بطنه و لا يغلبه فرجه و لا يحسد الناس)
(٥) النفس الناطقة اذا غلبت على القوة الشهوية و اعطتها حظها و زجرتها عن غيره انقادت لها جميع الجوارح و لا تتجاوز عن القدر اللائق بها شرعا و عقلا فتمنع البصر و البطن و الفرج و النفس الامارة عما حرم اللّه على كل واحد منها.
(لا يرغب فى عز الدنيا)
(٦) لان مبدأ الرغبة فيه محبة الدنيا و هو بمعزل عنها.
(للناس هم قد اقبلوا عليه و له هم قد شغله)
(٧) هم الناس شغل الدنيا و همه أمر الآخرة و النجاة من أهوالها و التوصل بما يوجب قرب الحق من الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة. و الغرض الفرق بينه و بين أهل الدنيا اذ أهل الدنيا لا يرون لهم كما لا الا هذه اللذات الحاضرة و المقتنيات الظاهرة (و يكيع عن الخنى و الجهل)
(٨) الخنى الفحش و المراد بالجهل نفسه، أو آثاره و الكيع و الكيعوعة