شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٥ - «باب فى ترك دعاء الناس»
«فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ».
٧- عنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء و فتح مسامع قلبه و وكّل به ملكا يسدّده و إذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء و سدّ مسامع قلبه و وكّل به شيطانا يضلّه.
(سمعه و قلبه)
(١) فلا يسمع الحق و لا يعقل الخير و هو الختم المانع من ادراك الخير (ثم تلا (ع) هذه الآية)
(٢) استشهادا لما ذكر (فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ)
(٣) أى فمن يرد اللّه أن يهديه الى طريق الجنة فى الآخرة و الى الخيرات [فى الدنيا لميله إليها يشرح صدره للاسلام و يوسعه لقبول أحكامه و معارفه حتى يتأكد عزمه عليها و يقوى الداعى على التمسك بها و ذلك لطف من اللّه تعالى عليه (وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ)
(٤) عن طريق الجنة الى طريق النار و عن سبيل الخيرات و الشرور لابطال استعداده الفطرى بسلب لطفه عنه (يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً)
(٥) لانقباضه بقبض الكفر و العصيان و تقيده بقيد الظلمة و الطغيان فهو فى قبول الايمان و لوازمه (كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ فِي السَّمٰاءِ)
(٦) فيمتنع دخول الايمان فى قلبه كما يمتنع الصعود فى السماء.
قوله (اذا أراد اللّه بعبد خيرا نكت فى قلبه نكتة بيضاء و فتح مسامع قلبه)
(٧) اذا أراد اللّه بعبد خيرا و هو الاحسان إليه فى الآخرة بدخول الجنة و فى الدنيا بالهدايات الخاصة مثل اللطف و التوفيق و نحوهما بسبب ميله الى الخيرات و اختيار سبيلها نكت فى قلبه نكتة بيضاء نورانية من هداياته الخاصة و فتح مسامع قلبه و أبواب الحق فيدخل فيه الانوار الربانية و المعارف الايمانية و وكل به ملكا يسدده بالهام الحق و نفخ الصواب فيستضىء جميع جوارحه و يهتدى كل الى عمله و ذلك التسديد يسمى لمة الملك و اذا أراد بعبد سوءا و هو تعذيبه بالنار و سلب اللطف و التوفيق عنه بسبب ميله الى الشرور و سلوك سبيلها نكت فى قلبه نكتة سوداء ظلمانية و سلب اللطف عنه و سد مسامع قلبه التى بها يسمع كلمات الحق و هو الختم و وكل به شيطانا يضله عن سبيل الحق و يلهمه الباطل و تركه معه و خلى بينه و بين اضلاله و هذا الاضلال يسمى لمة الشيطان و قد نقلنا سابقا من طريق العامة ان للشيطان لمة بابن آدم و للملك لمة فأما لمة الشيطان فايعاد بالشر و تكذيب بالحق، و أما لمة الملك فايعاد بالخير و تصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد اللّه و من وجد الاخرى فليتعوذ من الشيطان الرجيم.