شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤ - «باب فى ترك دعاء الناس»
ذروا الناس فإنّ الناس أخذوا عن الناس و إنّكم أخذتم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) و لا سواء، و إنّي سمعت أبي يقول: إذا كتب اللّه على عبد أن يدخله في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره.
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن ابن اذينة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق قوما للحقّ فإذا مرّ بهم الباب من الحقّ قبلته قلوبهم و إن كانوا لا يعرفونه و إذا مرّ بهم الباب من الباطل أنكرته قلوبهم و إن كانوا لا يعرفونه و خلق قوما لغير ذلك فإذا مرّ بهم الباب من الحقّ أنكرته قلوبهم و إن كانوا لا يعرفونه و إذا مرّ بهم الباب من الباطل قبلته قلوبهم و إن كانوا لا يعرفونه.
٦- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور فأضاء لها سمعه و قلبه حتّى يكون أحرص على ما في أيديكم منكم و إذا أراد بعبد سوءا نكت في قبله نكتة سوداء، فأظلم لها سمعه و قلبه، ثمّ تلا هذه الآية
يؤمن دعى أم لم يدع بقوله (اننى سمعت أبى يقول ان اللّه اذا كتب على عبد أن يدخل فى هذا الامر كان أسرع إليه من الطير الى و كره)
(١) و هو بفتح الواو و سكون الكاف عش الطائر و موضعه الّذي يبنيه من دقاق العيدان و نحوها للتفريخ.
قوله (ان اللّه عز و جل خلق قوما للحق فاذا مر بهم الباب من الحق قبلته قلوبهم)
(٢) قبول الحق و الباطل و انكارهما ليسا باعتبار أنه خلقهم على ذلك بل باعتبار انهم كانوا كذلك فخلقهم لذلك كما أشرنا إليه سابقا فلا يلزم الجبر فتأمل.
قوله (ان اللّه عز و جل اذا أراد بعيد خيرا نكت فى قلبه نكتة من نور)
(٣) يعنى اذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا لصفاء قلبه و ميله إليه أو علم منه ذلك نكت فى قلبه نكتة من نور العلم و الايمان أو اللطف و التوفيق و الفيض و هى هدايته الخاصة (فأضاء لها)
(٤) أى لاجل تلك النكتة النورانية (سمعه و قلبه)
(٥) و سائر أعضائه فيهتدى كل عضو الى ما هو مطلوب منه و يتوجه إليه و يعرض عن غيره حتى يكون حرصه على الايمان و الولاية أشد من حرصكم عليها كزيادة حرص الجوعان فى الطعام على حرص الشعبان.
(و اذا أراد بعبد سوءا)
(٦) لميله الى الباطل و ابطاله لاستعداده الفطرى (نكت فى قلبه نكتة سوداء)
(٧) هى نكتة الجهل و الكفر و الخذلان الّذي هو سلب اللطف و التوفيق فأظلم لها