شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٨ - «باب الهجرة»
يقول: لا يفترق رجلان على الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة و اللّعنة و ربما استحقّ ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني اللّه فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟
قال: لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته و لا يتغامس له عن كلامه، و سمعت أبي يقول إذا تنازع اثنان فعازّ أحدهما الاخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول لصاحبه:
أي أخي أنا الظالم، حتّى يقطع الهجران بينه و بين صاحبه، فإنّ اللّه تبارك و تعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم.
٢- علي بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا هجرة فوق ثلاث.
به خبيرا فيجزى كل أحد بما عمل.
قوله (لا يفترق رجلان على الهجران الا استوجب أحدهما البراءة و اللعنة و ربما استحق ذلك كلاهما)
(١) الهجر و الهجران خلاف الوصل يقال هجر أخاه من باب قتل هجرا و هجرانا فهو هاجر و الاخ مهجور اذا تركه و قطع كلامه، و التغامس بالغين المعجمة التغافل، و أصل الغمس الاخفاء و أن تظهر أنك لا تعرف الامر و انت تعرفه و المعازة الغلبة. يقال عازه فى الخطاب بتشديد الزاى اذا غلبه و اشتد كعزه، و فى بعض النسخ بدل فعاز فعال من العول و هو الجور و الظلم، و لما كان الخير فى الاجتماع و الالفة و المحبة حتى يصيروا كشخص واحد و به يتم نظام الدين و الدنيا و كان فى الفرقة أضداد ذلك حذر (ع) من الاصرار على العداوة و العدوان و من القطع و الهجران بذكر مفاسده و سوء عاقبته، و اختصاص أحدهما بالبراءة و اللعنة من أجل أنه الباعث أو غير قابل لعذر الاخر، و استحقاق كليهما باعتبار أنهما الباعثان و القاصدان لاستمراره القطع.
قوله (قال رسول اللّه (ص) لا هجرة فوق ثلاث)
(٢) المؤمنون متساوون فى كونهم عباد اللّه و ملتهم ملة واحدة و تعاونهم فى الامور الدينية و الدنيوية مطلوب للشارع فوجب عليهم أن يكونوا اخوة بررة متواصلين متآلفين غير مفترقين كما قال عز و جل وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا و لو وقع بينهم موجدة أو تقصير فى حقوق العشرة و الصحبة و أفضى ذلك الى الهجرة فالواجب عليهم أن لا يبقوا عليها فوق ثلاث ليال و أما الهجر فى الثلاث فظاهر الحديث بحسب المفهوم أنه معفو عنه و سببه أن البشر لا يخلو من غضب و سوء خلق فسومح فى تلك المدة مع احتمال أن يكون حكمها مسكوتا عنه، و انما قلنا فى حقوق العشرة لان هجر أهل الاهواء و البدع مطلوب