شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٨ - (باب الكتمان)
٢٣- أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
التقيّة ترس المؤمن و التقيّة حرز المؤمن، و لا إيمان لمن لا تقيّة له، إنّ العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين اللّه عزّ و جلّ به فيما بينه و بينه، فيكون له عزّا فى الدّنيا و نورا فى الآخرة، و إنّ العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلّا في الدّنيا و ينزع اللّه عزّ و جلّ ذلك النور منه.
(باب الكتمان)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: وددت و اللّه أنّي افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النزق و قلّة الكتمان.
٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان، عن أبي اسامة زيد الشحّام قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): امر النّاس بخصلتين فضيّعوهما فصاروا منهما على غير شيء: الصبر و الكتمان.
٣- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن عمّار، عن
شرعا و عقلا قوله (و ان العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه فيكون له ذلا فى الدنيا و ينزع اللّه عز و جل ذلك النور منه)
(١) ذله بالقتل و الضرب و نحوهما و المراد بذلك النور النور الّذي نشأ من كتمان الحديث و العمل بالتقية و لا ينافى ذلك ثبوت نور الايمان و غيره له و هو يدخل بذلك الجنة و يفهم منه أنه أقل أجرا من العامل بالتقية كما مر.
قوله (وددت و اللّه أنى افتديت خصلتين فى الشيعة لنا ببعض لحم ساعدى النزق و قلة الكتمان)
(٢) افتدى به أعطاه شيئا فأنقذه و ذلك الشيء المعطى الفداء. و نزق كسمع و ضرب طاش و خف و كتم السر و الحديث اذا أخفاهما و لما كانت التقية شديدة فى عصرهم (عليهم السلام) أمروا شيعتهم بكتمان أسرارهم و إمامتهم و أحاديثهم و أحكامهم المختصة بمذهبهم عن المعاندين و غيرهم ممن لا يعرفونه ليحفظوا من بطشهم و قد بالغ (ع) فى ذلك و رغب فيه حتى أنه عد ضررهم أشد من قطع لحم الساعد مع أنه يقتل غالبا.
قوله (الصبر و الكتمان)
(٣) أى الصبر عن اذى الاعداء أو الاعم منه و كتمان الدين عن غير أهله و فيه ترغيب فى الاخذ بهما لانه سبب عظيم لحفظ الدين و أهله.