شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
في فقه و نشاط في هدى و برّ في استقامة و علم في حلم و كيس في رفق و سخاء في حقّ و قصد في غنى و تجمّل في فاقة و عفو في قدرة و طاعة للّه في نصيحة و انتهاء فى شهوة و ورع في رغبة و حرص في جهاد و صلاة في شغل و صبر في شدّة، و في الهزاهز وقور و في المكاره صبور و في الرّخاء شكور، و لا يغتاب و لا يتكبّر، و لا
«قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» (و نشاط فى هدى)
(١) أى نشاط و سرور فى سلوك سبيل اللّه و هو ينشأ من قوة الاعتقاد فيما وعد اللّه لمن سلك سبيله و التصديق بشرف غايته و هى الفلاح فى الآخرة.
(و بر فى استقامة)
(٢) أى خير و طاعة فى استقامة بأن لا يتركه أو لا يمزجه بشر و معصية.
(و علم فى حلم)
(٣) فلا يجهل شيئا من امور الدين و لا يطيش على أحد من الناس (و كيس فى رفق)
(٤) الكيس الفطنة و الظرافة و الغلبة و الرفق خلاف العنف و الخرق.
(و سخاء فى حق)
(٥) و هو صرف المال فى وجوه البر على قدر يجوز شرعا (و قصد فى غنى)
(٦) و هو الاعتدال فى طلب الدنيا و طلب فضولها.
(و تجمل فى فاقة)
(٧) بترك الشكاية الى الخلق و الطلب منهم و اظهار الغنى عنهم و ينشأ من القناعة و الرضا بالقضاء و علو الهمة و يعين عليه ملاحظة قرب الاجل و ما أعد للصابرين (و عفو فى قدرة)
(٨) العفو مع القدرة ممدوح و أما بدونها فلا يمدح بل لا يتحقق.
(و طاعة للّه فى نصيحة)
(٩) للّه و لرسوله و للمؤمنين و قد مر معنى النصيحة لهم (و انتهاء فى شهوة)
(١٠) الى أمر مشروع لاعتداله فى القوة الشهوية (و ورع فى رغبة)
(١١) أى ورع عن المحارم مع الرغبة فيها و ميل النفس إليها، أو مع الرغبة عنها و عدم الميل إليها و كلاهما من صفات المؤمن الا أن الاول أشق و الثانى أكمل لقمع الشهوة و كسر النفس الامارة حتى زالت عنها الإرادة و الميل (و حرص فى جهاد)
(١٢) مع الكفار أو مع النفس الامارة أو الاعم منهما و من الاجتهاد فى الخيرات كلها لان كلها من صفات أهل الايمان.
(و صلاة فى شغل)
(١٣) الشغل بالضم و بضمتين و بالفتح و بفتحتين ضد الفراغ، و الجمع اشغال و شغول و القيام الى الصلاة فى أوقاتها مع وجود الاشغال من أعظم صفات المؤمن قال اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُلْهِكُمْ أَمْوٰالُكُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ.
(و صبر فى شدة)
(١٤) من الفاقة و المصيبة و غيرهما مما يثقل على النفس و يشق عليها، و منشؤه العفة و تصور الاجر المعد للصابرين (و فى الهزاهز وقور)
(١٥) عطف على قوله له قوة فى دين أى المؤمن فى الهزاهز وقور رزين لا يحركه الفتن و لا تضطربه، و الهزاهز تحريك البلايا و الحروب الناس و هزهزه ذلّله و حركه، و يطلق على الفتن التى يهتز فيها الناس و تضطرب بها القلوب، و الوقور مبالغة في الوقار و هو ملكة تحت الشجاعة.