شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
في الدّنيا بقدر علمهم و سائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم و ما من أحد عظّمها فقرّت عيناه فيها و لم يحقّرها أحد إلّا انتفع بها.
١٠- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن محمّد الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارقها رعاؤها، واحد في أوّلها و هذا في آخرها بأفسد فيها من حبّ المال و الشرف في دين المسلم.
١١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن منصور بن العباس، عن سعيد بن جناح، عن عثمان بن سعيد، عن عبد الحميد بن عليّ الكوفي، عن مهاجر الأسدي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مرّ عيسى بن مريم (عليه السلام) على قرية قد مات أهلها
الى غير ذلك من القربات التى تبقى بعد الدنيا و تنفع فى الآخرة، و ينبغى أن يعلم أن ما يقع فى الدنيا من الاعمال أربعة أقسام: الاول ما يكون ظاهره و باطنه للّه كالطاعات و الخيرات الخالصة، الثانى ما يكون ظاهره و باطنه للدنيا كالمعاصى و المباحات أيضا لانها مبدأ البطر و الغفلة الا ما شذ، الثالث ما يكون ظاهره للّه و باطنه للدنيا كأعمال المرائى و طاعاته، الرابع عكس الثالث كطلب الكفاف لقصد حفظ بقاء البدن و القوة على العبادة و تكميل النفس بالعلم و العمل.
(يا موسى ان عبادى الصالحين زهدوا فى الدنيا بقدر علمهم [١])
(١) لعلمهم بأنها سجن المؤمنين و محبس الصالحين و فى حلالها حساب و فى حرامها عقاب و خيرها مقترن بشرها و حياتها بموتها و حلوها بمرها و خيرها قليل و شرها كثير و متاعها سراب و عامرها خراب فلذا صرفوا قلوبهم عنها و زهدوا فيها و لم يركنوا إليها.
(و سائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم)
(٢) فكل من كان جهلة أتم و أكثر كانت رغبته فيها أشد و أوفر (و ما من أحد عظمها فقرت عينه فيها)
(٣) كيف يسر و يفرح من عظمها و علق قلبه بنعيمها و هو يعلم أن أولها العناء و أوسطها البلاء و آخرها الفناء و أنها تختلس و تسوق بالفناء سكانها و تحدوا بالموت حيرانها.
(و لم يحقرها أحد الا انتفع بها)
(٤) لانها توصل إليه ما عندها من حظه المقدر و نصيبه المقرر.
[١] قوله «زهدوا فى الدنيا بقدر علمهم» الانسان يعرف الدنيا بحواسه و يشترك الناس جميعهم فى وجود الحواس و ادراك الاجسام و لكن يعرف الحقائق و المعانى بعقله و كلما كان عقله أكمل كان اعتناؤه بالمعانى أشد و أقوم و كلما كان عقله انقص كانت معرفته بالاجسام و المواد المحسوسة أظهر و اعتناؤه بالدنيا أشد فزهد الانسان فى الدنيا بقدر علمه. (ش)