شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
١١- عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه، يذكّر به.
١٢- محمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار، عن ناجية قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ المغيرة يقول: إنّ المؤمن لا يبتلى بالجذام و لا بالبرص و لا بكذا و لا بكذا؟ فقال: إن كان لغافلا عن صاحب ياسين إنّه كان مكنّعا- ثمّ ردّ أصابعه- فقال: كأنّي أنظر إلى تكنيعه أتاهم فأنذرهم، ثمّ عاد
قوله (المؤمن لا يمضى عليه اربعون ليلة الاعرض له أمر يحزنه يذكر به)
(١) حزن حزنا من باب علم و الاسم الحزن بالضم فهو حزين و يتعدى فى لغة قريش بالحركة يقال حزننى الامر يحزننى من باب قتل قاله ثعلب و الازهرى، و فى لغة تميم بالالف و منع أبو زيد استعمال الماضى من الثلاثى فقال لا يقال حزنه و انما يستعمل المضارع من الثلاثى فيقال يحزنه عروض أمر يوجب حزن المؤمن فى تلك المدة من لطف اللّه تعالى عليه لتنفيره عن الدنيا و تنبيهه عن الغفلة و تذكيره للآخرة و اصلاحه لنفسه و اقباله الى اللّه تعالى و ينبعث من ذلك التفكر فيما فات من عمره فى الخيالات و ما فرط منه من الهفوات الموجبة لدوام الحسرات و القلب بذلك يرق و يصفو و يتدارك ما فات و يستعد لما هو آت و قد روى أن اللّه تعالى أوحى الى داود (ع) طهر قلبك بالهموم و الاحزان على ما يفوت منى و قال بعض السلف القلب الّذي لا حزن فيه كالبيت الخراب قوله (أن المغيرة يقول ان المؤمن لا يبتلى بالجذام و لا بالبرص و لا بكذا و كذا فقال ان كان لغافلا عن صاحب ياسين انه كان مكنعا)
(٢) ان فى «أن كان» مخففة بدليل دخول اللام على خبر كان. لا يقال صاحب ياسين هو مؤمن آل فرعون لما سيأتى في هذا الباب من رواية يونس بن عمار عن أبى عبد اللّه (ع) قال لقد كان مؤمن آل فرعون كمنع الاصابع فكان يقول هكذا و يمد يديه و يقول «يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ» و هذا ينافى ما صرح به علماء التفسير من انه غيره و صرح به السيوطى (كذا؟) فى العرائس أيضا قال كان مؤمن آل فرعون اسمه خربيل من أصحاب فرعون و كان نجارا و هو الّذي نجر التابوت لام موسى حين قذفته فى البحر، و قيل انه كان خازنا لفرعون قد خزن له مائة سنة و كان مؤمنا مخلصا يكتم ايمانه فاخذ يومئذ مع السحرة و قتل صلبا، و هو الّذي ذكره اللّه تعالى فى قوله «وَ قٰالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمٰانَهُ الآية» و روى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيه أن رسول اللّه (ص) قال: «سباق الامم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين على بن أبى طالب (ع)، و صاحب ياسين، و مؤمن آل فرعون فهم الصديقون حبيب النجار مؤمن آل ياسين، و خربيل مؤمن آل فرعون، و على بن أبى طالب أفضلهم» و يخالف الواقع أيضا لان