شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩ - (باب) الرضا بموهبة الايمان و الصبر على كل شيء بعده
الحسين بن موسى، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما يبالي من عرّفه اللّه هذا الأمر أن يكون على قلة جبل يأكل من نبات الأرض حتّى يأتيه الموت.
٤- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن كليب بن معاوية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ما ينبغي للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه فمن دونه، المؤمن عزيز في دينه.
٥- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان و سيف بن عميرة، عن فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مرضة مرضها لم يبق منه إلّا رأسه فقال: يا فضيل إنّني كثيرا ما أقول: ما على رجل عرّفه اللّه هذا الأمر لو كان في رأس جبل حتّى يأتيه الموت، يا فضيل بن يسار إنّ النّاس
الالتفات الى فضله و الشوق الى قربه و الوثوق بلطفه و العزلة عن شرار خلقه و الانس به فلا يعرضه وحشة فلا يحتاج الى صحبة أحد لدفع الوحشة.
قوله (ما يبالى من عرفه اللّه هذا الامر أن يكون على قلة جبل)
(١) لان من عرفه اللّه تعالى أمر الامامة و الدين و وفقه للايمان به فقد أعطاه نعمة عظيمة مستعقبة لنعم اخروية أبدية و أكرمه بقربه فلا يبالى على فوات خسائس الدنيا الفانية التى توجب الغرور و البعد عن مولاه و الحرمان فى عقباه.
قوله (ما ينبغى للمؤمن أن يستوحش الى أخيه فمن دونه)
(٢) أى ما ينبغى له أن يستوحش من اللّه و من الايمان به الى أخيه فكيف من دونه اذ للمؤمن انس بالايمان و قرب الحق من غير وحشة فلو انتفى الانس و تحققت الوحشة انتفى الايمان و القرب، و لعل قوله: (المؤمن عزيز فى دينه)
(٣) استيناف لبيان السبب للحكم المذكور لان العزيز عند اللّه له انس به غير مستوحش عنه و العزيز هو الخطير الّذي يقل وجود مثله و يشتد الحاجة إليه و يصعب الوصول إليه و المؤمن كذلك. لانه بعظمة صفاته يقل وجود مثله و يشتد حاجة الخلق إليه فى امور الدين و تعلمها و يصعب الوصول الى مرتبته لانها لا يتحقق إلا برياضات بدنية و مجاهدات نفسانية لا يلقاها الا الصابرون قوله (فى مرضة مرضها لم يبق منه الا رأسه)
(٤) أى مرض بها و كانها للنوع و ان المراد أنه نحف جميع اعضائه و هزلت حتى كانه لم يبق منه شيء الا رأسه فانه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا. أو المراد أنه لم يبق قوة فى الحركة فى شيء من اعضائه الا فى رأسه (فقال يا فضيل اننى كثيرا ما أقول: ما على رجل عرفه اللّه هذا الامر)
(٥) أى ما وحشة عليه أو ما ضرر عليه من قول الناس له بأنه مجنون و نحوه.