شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٣ - باب العجب
١٧- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن النهدي، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عبد اللّه بن المنذر، عن عبد اللّه بن بكير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما من أحد يتيه إلّا من ذلّة يجدها في نفسه. و في حديث آخر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلّا لذلّة وجدها في نفسه.
باب العجب
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن أسباط، عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن سيّار، يرفعه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه علم أنّ الذّنب خير للمؤمن من العجب و لو لا ذلك ما ابتلي
يعظمه فى أعين الناس و يجرى ذكره بالصلاح و الخير على ألسنتهم قيل روى عنه (ص) «ان اللّه اذا أحب عبدا يدعو جبرئيل فيقول انى أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبرئيل ثم ينادى فى السماء فيقول ان اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبونه (كذا) أهل السماء ثم يوضع له القبول فى الارض.
قوله (ما من أحديته الا من ذلة يجدها فى نفسه)
(١) تاه فلان يتيه اذا تكبر و لعل من للابتداء فيفيد أن التكبر لا ينفك من الذلة حتى كأنه نشأ منها و فى بعض النسخ «ينبه» بالنون بعد الياء قبل الباء الموحدة و له أيضا وجه يقال نبه بالضم نباهة شرف فهو نبيه يعنى أن الشرف و النباهة من ذلة التواضع.
قوله (ما من رجل تكبر أو تجبر الا لذلة وجدها فى نفسه)
(٢) أى الذلة فى الدنيا و الآخرة سبب للتكبر لان العزيز عند اللّه لا يتكبر أو غايته و عاقبته فاللام مثلها فى قوله تعالى «فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً» فى كونها للعاقبة.
قوله (ان اللّه عز و جل علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب)
(٣) قيل حقيقة العجب استعظام العمل الصالح و استكثاره و الابتهاج له و الادلال به و أن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير و أما السرور به مع التواضع للّه تعالى و الشكر له على التوفيق لذلك و طلب الاستزادة منه فهو حسن ممدوح و توضيحه ما ذكره الشيخ فى الاربعين بقوله لا ريب أن من عمل أعمالا صالحة من صيام الايام و قيام الليالى و أمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج فان كان من حيث كونها عطية من اللّه له و نعمة منه تعالى عليه و كان مع ذلك خائفا من نقصها مشفقا من زوالها طالبا من اللّه الازدياد منها لم يكن ذلك الابتهاج عجبا. و ان كان من حيث كونها صفته و قائمة به و مضافة إليه فاستعظمها و ركن إليها و رأى نفسه خارجا عن حد التقصير بها و صار كأنه يمن على اللّه سبحانه بسببها فذلك هو العجب المهلك و هو من أعظم الذنوب. و قيل العجب هيئة نفسانية تنشأ