شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - (باب الكتمان)
١١- الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عمر بن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): طوبى لعبد نومة، عرفه اللّه و لم يعرفه الناس، اولئك مصابيح الهدى و ينابيع العلم ينجلي عنهم كلّ فتنة مظلمة، ليسوا بالمذاييع البذر و لا بالجفاة المرائين.
١٢- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الاصبهاني
قوله (طوبى لعبد نومة عرفه اللّه و لم يعرفه الناس)
(١) نومة كهمزة الخامل أى الجنة أو طيب العيش أو الحسنى أو الخير لعبد خامل الذكر عرفه اللّه فى مقام طاعته و عبوديته و لم يعرفه الناس فى مشهدهم و فيه ترغيب فى ذكر اللّه تعالى فى جميع الاحوال و الفرار من الناس ليتخلص من أذيهم و لا يكتسب الشرور منهم. (أولئك مصابيح الهدى)
(٢) لشروق نور المعارف الالهية على مرآة سرهم، و هو ثمرة الاستعداد بالحزن و الخوف و العزلة و مثمر الاهتداء به، و استعار لفظ المصباح لنور معرفتهم لاشتراكهما فى كون كل منهما سببا للهدى استعارة لفظ المحسوس للمعقول و الهداية على درجات منها معرفة طريق الخير و الشر و إليه يرشد قوله تعالى «وَ هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ» و منها هداية الخاص و هى تحصل بالمجاهدات الحسنة و إليها يرشد قوله تعالى «وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا» و منها هداية خاص الخاص و هى من عند اللّه تعالى و لا مدخل للعبد فيها و هى للانبياء و الأوصياء و الاولياء و إليها يرشد قوله تعالى «إِنَّ هُدَى اللّٰهِ هُوَ الْهُدىٰ»*.
(و ينابيع العلم)
(٣) يخرج منهم العلم الى اراضى القلوب القابلة لبذر المعرفة و الحكمة و زرع الاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة، و الينابيع جمع الينبوع و هو العين الّذي يخرج منه الماء ففيه استعارة مكنية تخييلية بتشبيه العلم بالماء فى الاحياء و اثبات إلينا بيع له.
(ينجلى عنهم كل فتنة مظلمة)
(٤) الفتنة بلا و فساد و آزمايش و جنك و آشوب و عذاب و محنت و وصفها بالمظلمة لانها تسود وجه القلب و تظلم طريق الحق و تمنع من مشاهدته كالظلمة و الانجلاء و التجلى وا اشدن غم و ابر و مانند آن. و المراد ذهاب الفتنة و بعدها عنهم.
(ليسوا بالمذاييع البذر)
(٥) المذاييع جمع المذياع بالكسر و هو من لا يكتم سره و البذر بضمتين جمع البذور كصبر جمع صبور، أو جمع بذير كالنذر جمع نذير و هما النمام و من لا يستطيع كتمان سره فيفشيه و ينادى به بين الناس. يقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب و تتفرق فى الارض (و لا بالجفاة المرائين)
(٦) الجفاة جمع الجافى و هو غليظ القلب و الطبع و البعيد عن الصلة و البر و الخير، و المرائين جمع المرائى و هو من يقصد بأعماله من الفعل و القول و المناظرة إراءة الناس لاظهار كماله و اشتهار حاله.