شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٦ - (باب الكبائر)
و قذف المحصنة و الفرار من الزّحف و التعرّب بعد الهجرة و أكل مال اليتيم ظلما و أكل الرّبا بعد البيّنة و كلّ ما أوجب اللّه عليه النّار.
نقصت عن مفسدة أقل الكبائر المنصوص عليها فهى صغيرة و ان ساوتها او كانت أعظم فهى كبيرة فالشرك كبيرة بالنص، و تلطيخ الكعبة بالقذر و القاء المصحف فيه مساوله و الزنا و القتل كبيرتان بالنص و حبس امرأة ليزنى بها أو ليقبلها لم ينص عليه لكنه أعظم مفسدة من أكل مال اليتيم المنصوص عليه، و الفرار من الزحف كبيرة و الدلالة على عورة المسلمين مع العلم بانهم يسبون أموالهم و ذراريهم لم ينص عليه و لكنه أعظم من الفرار من الزحف و كذلك لو كذب على مسلم كذبة يعلم أنه يقتل بها. و قال جماعة: الذنوب كلها كبائر لاشتراكها فى مخالفة الامر و النهى لكن قد يطلق الصغير و الكبير على الذنب بالإضافة الى ما فوقه و ما تحته فالقبلة صغيرة بالنسبة الى النظر بشهوة قال الشيخ الطبرسى فى مجمع البيان بعد نقل هذا القول: و الى هذا ذهب أصحابنا رضى اللّه عنهم فانهم قالوا المعاصى كلها كبيرة لكن بعضها أكبر من بعض و ليس فى الذنوب صغيرة و انما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر [١] و يستحق العقاب عليه أكثر، قال الشيخ فى الاربعين لا يخفى أن كلام الشيخ الطبرسى مشعر بأن القول بأن الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين علماء الامامية و كفى بالشيخ ناقلا.
اذا قالت حذام فصدقوها * * * فان القول ما قالت حذام
و لكن صرح بعض أفاضل المتأخرين [٢] منهم بأنهم مختلفون و ان بعضهم قائل ببعض الاقوال السالفة و نسب هذا القول الى رئيس الطائفة الشيخ المفيد و ابن البراج و أبى الصلاح و المحقق محمد بن ادريس و الشيخ أبى على الطبرسى (رضوان اللّه عليهم).
[١] «و انما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر» هذا تعبير حسن لا يرد عليه ما أوردنا فى الحاشية السابقة (ش)
[٢] قوله «لكن صرح بعض أفاضل المتأخرين» لعل هذا البعض فهم من اختلاف العلماء فى هذه المسألة غير ما هو المقصود و تحليل المطلب أن من قال مثلا الكبائر سبع: الشرك و القتل و الزنا- الخ. هل يكون مقصوده تساوى هذه المعاصى فى القبح و كراهة اللّه تعالى اياها و استحقاق جميعها عقابا واحدا أو يكون مقصوده عدم تساويها فى هذه الامور و لا يتوقع منه الاعتقاد بالتساوى فلا بد أن يكون بعضها أكبر و بعضها أصغر، ثم ننقل الكلام الى ما سوى هذه السبع و ما سواها صغائر فى اصطلاحه هل يكون مقصوده تساويها فى ما ذكر من القباحة و السخط و العذاب او عدم تساويها، و لا يتوهم فى حقه ان يعتقد تساوى جميع الذنوب ما سوى السبع الكبائر. فيكون بعضها أقبح و حينئذ فمرتكب هذه الصغائر فى اعتقاد القائل به هل يستحق