شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٨ - (باب المصافحة)
في الأرض كطاعته فقال: «وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و من أطاع هذا فقد أطاعني و من عصاه فقد عصاني، و فوّض إليه، و إنّا لا نوصف و كيف يوصف قوم رفع اللّه عنهم الرّجس و هو الشكّ، و المؤمن لا يوصف و إنّ المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فلا يزال اللّه ينظر إليهما و الذّنوب تتحاتّ عن وجوههما كما يتحاتّ الورق عن الشجر.
١٧- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن النعمان، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل اللّه بوجهه عليهما و تتحاتّ الذّنوب عن وجوههما حتّى يفترقا.
١٨- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السّكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تصافحوا فإنّها تذهب بالسخيمة.
١٩- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لقى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حذيفة، فمدّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يده فكفّ حذيفة يده، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا حذيفة بسطت يدي إليك فكففت يدك عنّي؟ فقال حذيفة: يا رسول اللّه بيدك الرّغبة و لكنّي كنت جنبا فلم احبّ أن تمسّ يدي يدك و أنا جنب، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أ ما تعلم أنّ المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما كما يتحاتّ ورق الشجر.
هذا التفويض غير التفويض الّذي ذهب إليه الفرقة المفوضة الغالية و هو أن اللّه تعالى خلق محمدا و عليا و قيل سائر الائمة أيضا و فوض إليهم خلق السموات و الارض و ما بينهما و تقدير الرزق و الآجال و الاحياء و الاماتة، و يتمسكون بظاهر الاخبار و هو عند غيرهم مؤول بالسببية كما فى الحديث القدسى «لولاك لما خلقت الافلاك» لان اللّه تعالى لما خلق الاشياء لاجلهم صحت نسبة الخلق إليهم تجوزا، و اللّه اعلم.
قوله (تصافحوا فانما تذهب بالسخيمة)
(١) أى بسخيمة صاحبه المصافح له أو مطلقا و السخيمة الحقد و الضغينة و الموجدة فى النفس.
قوله (أ ما تعلم أن المسلمين اذا التقيا)
(٢) دل على أن الجنابة لا تمنع المصافحة و ما فعله حذيفة كان فى غاية التعظيم و رعاية الادب ظاهرا.