شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣ - (باب الاستغناء عن الناس)
٣- و بهذا الإسناد، عن المنقري، عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن عليّ بن الحسين (صلوات اللّه عليهما) قال: رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي الناس و من لم يرج النّاس في شيء و ردّ أمره إلى اللّه عزّ و جلّ في جميع اموره استجاب اللّه عزّ و جلّ له في كلّ شيء.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: طلب الحوائج إلى النّاس استلاب للعزّ و مذهبة للحياء، و اليأس ممّا في أيدي النّاس عزّ المؤمن في دينه و الطمع هو الفقر الحاضر.
٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن الرّضا (عليه السلام): جعلت فداك اكتب لي إلى إسماعيل بن داود الكاتب لعلّي اصيب منه، قال: أنا أضنّ بك أن تطلب مثل هذا و شبهه و لكن عوّل على مالي.
٦- عنه، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن عمّار، عن نجم بن حطيم
صارت ارادته كارادته و قدرته كقدرته كما دل عليه بعض الروايات.
قوله (رأيت الخير كله قد اجتمع فى قطع الطمع عما فى أيدى الناس)
(١) قطع الطمع خير كثير متضمن لغيره من الخيرات كلها لان الاتصاف به يوجب الانقطاع عن الخلق و الاتصال بالحق و هو فى نفسه خير و كل خير غيره اما موقوف عليه أو لازم له غير منفك عنه.
قوله (طلب الحوائج الى الناس استلاب للعز و مذهبة للحياء)
(٢) اما انه سبب لسلب العز فلانه يجلب الذل و الاحتقار كما قال أمير المؤمنين (ع) «أزرى بنفسه من استشعر الطمع» أى احتقر بنفسه من جعل الطمع شعارا له، و أما انه آلة لذهاب الحياء فلانه فتح باب لوم و هتك حجاب الحياء المانع من ارتكاب ما يلام به
(و الياس مما فى ايدى الناس)
(٣) أى تفريغ القلب عنه و قطع الطمع و الرجاء منه
(عز للمؤمن فى دينه)
(٤) و سبب لرفعته و علو منزلته عند اللّه و عند المؤمنين و الملائكة المقربين.
(و الطمع هو الفقر الحاضر)
(٥) لان اللّه تعالى يكله الى نفسه و يحيله الى غيره و هو فقر حاضر، و من العجب أن الطامع يطلب اليسر بالعسر و يغفل أن الشيء ليس بمحصل لضده.
قوله (أنا أضن بك أن تطلب مثل هذا)
(٦) ضن بالشيء يضن ضنا من باب علم بخل و من باب ضرب لغة
(و لكن عول علي مالي)
(٧) عولت به و عليه استعنت أى استعن بمالى.