شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
رسول اللّه هؤلاء أولياء اللّه؟ قال: إنّ أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا. و نظروا فكان نظرهم عبرة، و نطقوا فكان نطقهم حكمة، و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، لو لا الآجال الّتي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب.
(قالوا بآبائنا و امهاتنا يا رسول اللّه هؤلاء أولياء اللّه)
(١) أى نفديك بآبائنا و امهاتنا فالباء للتفدية بحذف الفعل و هى فى الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا، و قولهم هؤلاء أولياء اللّه استفهام. و يحتمل أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم و هو علمهم بذلك.
(قال ان أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا)
(٢) لاشتغال قلوبهم الطاهرة بذكر اللّه تعالى و ذكر علمه و قدرته و حكمته بملاحظة آثاره الغريبة و أفعاله العجيبة و حمل الذكر على السكوت للمبالغة فى السببية و الاشعار بكونه لازما غير منفك و كذا فى القرائن الآتية و هذا اما رد لقولهم هؤلاء أولياء اللّه يعنى أولياء اللّه صنف آخر صفاتهم فوق الصفات الثلاثة المذكورة أو تصديق له، و وصف للاولياء بصفات اخرى زيادة على الصفات المذكورة، و أمر التأكيد على الاول ظاهر لكون المخاطب مترددا أو حاكما بخلافه و أما على الثانى مع أن المخاطب قائل بالحكم مصدق له فلصدوره عنه (ص) عن كمال الرغبة و وفور النشاط لانه فى وصف أولياء اللّه بأعظم الصفات فكان مظنة التأكيد، كما ذكره الشيخ فى الاربعين و صاحب الكشاف عند قوله تعالى وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا وَ إِذٰا خَلَوْا إِلىٰ شَيٰاطِينِهِمْ قٰالُوا إِنّٰا مَعَكُمْ إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ.
(و نظروا فكان نظرهم عبرة)
(٣) نظروا الى الاشياء كلها و عبروا من أخسها الى أحسنها مثلا نظروا الى الدنيا و الآخرة فرأوا بعين البصيرة ان الدنيا دار الغرور و الآخرة دار القرار فطلبوا الآخرة و اشتغلوا باصلاحها و تركوا الدنيا باسرها و نظروا الى أحوال الصالحين و أحوال الفاسقين، و عرفوا التفاوت بينهما فطلبوا الاسوة بالصالحين (و نطقوا فكان نطقهم حكمة)
(٤) و هى ما ينفع فى الآخرة من العلوم و المعارف و العقائد الصحيحة و الاخلاق الحسنة و الاعمال الصالحة، و هداية الخلق إليها و حثهم عليها، و ذلك لكمال اعتدالهم فى القوة العقلية.
(و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة)
(٥) لان قصدهم رفع الحوائج عن الناس و طلب المنافع لهم و دفع المضار عنهم مع أن وجودهم سبب لسعة أرزاقهم و رفع البلاء عنهم.
(لو لا الآجال التى قد كتبت عليهم لم تقر أرواحهم فى أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا الى الثواب)
(٦) أراد أن غلبة الشوق الى ثواب اللّه و الخوف من عقابه على نفوسهم القدسية الى