شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٩ - (باب الكتمان)
سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا سليمان إنّكم على دين من كتمه أعزّه اللّه و من أذاعه أذلّه اللّه.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللّه بن بكير عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخلنا عليه جماعة، فقلنا: يا ابن رسول اللّه إنّا نريد العراق فاوصنا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ليقوّ شديدكم ضعيفكم و ليعد غنيّكم على فقيركم و لا تبثّوا سرّنا و لا تذيعوا أمرنا و إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللّه فخذوا به و إلّا فقفوا عنده، ثمّ ردّوه إلينا حتّى
قوله (يا سليمان انكم على دين من كتمه أعزه اللّه و من اذاعه أذله اللّه)
(١) تنكير دين للتعظيم لانه عظيم فى الواقع و عند أهله أو للتحقير باعتبار أنه حقير عند الناس. و المراد أن من كتمه و صانه من غير أهله و من لا يعرف حاله أعزه اللّه تعالى فى الدنيا و الآخرة و من أذاعه و أفشاه أذله اللّه تعالى فيهما بالاخذ و العقوبة. و هو اما دعاء أو خبر و أما من عرف حاله و أمانته و حفظه للسر فلا يجب الكتمان منه كما يدل عليه ما يجيء من خبر عبد الاعلى من أبى عبد اللّه (ع) و يدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين (ع) و الطمأنينة الى كل أحد قبل الاختبار عجز» أراد (ع) النهى عن طمأنينة الشخص الى آخر بالاعتماد عليه قبل الاختبار و اظهار السر عنده لان الاخلاق الذميمة من الحسد و الكفر و اعتقاد خلاف الحق و غيرها غالبة فى أكثر الناس و نقل عنه
لا تودع السر الا عند ذى كرم * * * و السر عند كرام الناس مكتوم
السر عندى فى بيت له غلق * * * قد ضاع مفتاحه و الباب مختوم
. قوله (ليقو شديدكم ضعيفكم)
(٢) بالاغاثة و الاعانة و رفع الظلم (و ليعد غنيكم على فقيركم)
(٣) عاد بمعروفه من باب قال، أفضل، و الاسم العائدة و هى المعروف و الصلة و العطف و المنفعة (و لا تبثوا سرنا)
(٤) و هو الاحكام المخالفة لمذهب العامة و نحوها (و لا تذيعوا أمرنا)
(٥) و هو أمر الامامة و الخلافة و غيرها من صفات كمالهم و آثار جلالهم و اذاعتها كانت موجبة لأذاهم و قتلهم و قتل شيعتهم اذ كانوا فى زمان شديد و كان الناس يفتشون أحوالهم و يقتلون أشياعهم و أتباعهم و من دان بسيرتهم بل كثيرا ما كانوا بصفة المنافقين يظهرون الانقياد و التسليم و يخفون خبائث قلوبهم و يمشون مع أهل الحق ظاهرا ليأخذوا منهم الاسرار و ينقلوها الى الاشرار كما سيظهر سر ذلك لمن نظر فى كتب السير و الاخبار فلذلك بالغوا (عليهم السلام) فى كتمان السر و الايمان من أهل البغى و العدوان، و أما اظهاره عند الامناء و أهل التسليم فأمر مطلوب لئلا يندرس الدين بمرور الازمنة و الايام و يبقى آثاره الى ظهور الامام (ع).
قوله (و إلا فقفوا عنده ثم ردوه إلينا)
(٦) أى لا تنكروه و لا تردوه لعله صدر منا و نزل