شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٧ - (باب الرياء)
٣- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغراء، عن يزيد ابن خليفة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كلّ رياء شرك، إنّه من عمل للنّاس كان ثوابه على الناس و من عمل للّه كان ثوابه على اللّه.
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدائني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً قال: الرّجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنّما يطلب تزكية النّاس يشتهي أن يسمع به النّاس، فهذا الّذي أشرك بعبادة ربّه، ثمّ قال: ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا، و ما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيّام أبدا حتّى يظهر اللّه له شرّا.
٥- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن عرفة قال: قال لي الرّضا (عليه السلام): ويحك يا ابن عرفة اعملوا لغير رياء و لا سمعة، فإنّه من عمل لغير
بالانفراد و الاشتراك. فان ما كان للّه خالصا فهو للّه و يصعد إليه و عليه أجره، و ما كان للناس و لو بالشركة فلا يصعد الى اللّه لانه لا يصعد إليه الا العمل الخالص له.
قوله (قال ما من عبد أسر خيرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر اللّه له خيرا)
(١) من عمل للّه خالصا و أخفاه خوفا من الرياء و طلبا لرضاه تعالى أظهره اللّه و أظهره حاله يوما لعباده و صرف قلوبهم إليه ليمدحوه و يوقروه و يعظموه. فيحصل له مع ثناء اللّه تعالى ثناء الناس و بحكم المقابلة لو أظهره طلبا لرضاهم صرف اللّه عنه قلوبهم و جعلها مبغضة له، و الظاهر أن إظهار الخير الخفى كلى بدليل قوله: «ما من عبد» و لا يستلزم ذلك اظهاره لجميع الخلق لجواز اظهاره للخواص من الملائكة و الناس. فلا ينافى ما روى «طوبى لعبد يعرف الناس و لا يعرفه الناس» و يفهم من هذا الحديث و نحوه أن اسرار الخير أحسن من اظهاره و لكن فائدة، أما فائدة الاسرار فللتحرز من الرياء و اما فائدة الاظهار فترغيب الناس فى الاقتداء به و تحريكهم الى فعل الخير و لذلك أثنى اللّه تعالى على كليهما بقوله «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» و فى هذا المقام تفصيل مذكور فى محله.
(و ما من عبد يسر شرا فذهبت الايام أبدا حتى يظهر اللّه له شرا)
(٢) فيه وعيد لمن عمل رياء أو عمل شرا و أخفاه خوفا من لوم الناس و ذمهم فانه تعالى يرتب على اخفائه نقيض مقصوده فيظهره على عباده و يظهر سوء حاله ليذموه و يعاندوه و يحقروه.