شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٨ - (باب الرياء)
اللّه و كله اللّه إلى ما عمل. ويحك ما عمل أحد عملا إلّا ردّاه اللّه إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ.
٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال:
إنّي لأتعشّى مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ تلا هذه الآية بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ.
وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ يا أبا حفص ما يصنع الإنسان أن يتقرّب إلى اللّه عزّ و جلّ بخلاف ما يعلم اللّه تعالى، إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يقول: من أسرّ سريرة ردّاه اللّه رداءها إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ.
قوله (ما عمل احد عملا الا رداه اللّه)
(١) التردية رداء بر كسى افكندن، شبه العمل بالرداء فى الاحاطة و الشمول.
(ان خيرا فخيرا و ان شرا فشرا)
(٢) أى ان كان عمله خيرا فكان جزاؤه خيرا، و ان كان عمله شرا فكان جزاؤه شرا. و جاء الخبر الاخر برفع الاخيرين أى ان كان عمله خيرا فجزاؤه خير و أن كان عمله شرا فجزاؤه شر.
قوله (انى لا تعشى مع أبى عبد اللّه (ع))
(٣) العشاء بالكسر و المد أول ظلام الليل، و بالفتح و المد الطعام الّذي يتعشى به وقت العشاء و تعشيت أنا أكلت العشاء.
(اذ تلا هذه الآية «بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ»)
(٤) قال القاضى أى حجة بينة على أعمالها لانه شاهد بها، وصفها بالبصارة على المجاز، أو عين بصيرة بها فلا يحتاج الى الانباء. أقول:
التوجيه الاول لاكثر المفسرين. و الثاني نقله النيشابورى عن الاخفش فانه جعل الانسان بصيرة كما يقال فلان كرم، و ذلك لانه يعلم بالضرورة متى رجع الى عقله ان طاعة خالقه واجبة و عصيانه منكر فهو حجة على نفسه بعقله السليم، و نقل عن أبى عبيدة أن التاء للمبالغة كعلامة (وَ لَوْ أَلْقىٰ مَعٰاذِيرَهُ)
(٥) قال القاضى و لو جاء بكل ما يعتذر به. جمع معذار و هو العذر أو جمع معذرة على غير قياس فان قياسه معاذر، و قال النيشابورى هذا تأكيد أى و لو جاء بكل معذرة يحاج بها عن نفسه فانها لا تنفعه لانها لا تخفى شيئا من أفعاله فان نفسه و أعضاءه تشهد عليه. ثم قال: قال الواحدى و الزمخشرى: المعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير للمنكر و لو كان جمعا لكان معاذر بغير ياء، و نقل عن الضحاك و السدى ان المعاذير جمع المعذار و هو الستر، و المعنى أنه و ان أسبل الستور لن يخفى شيء من عمله قال الزمخشرى ان صح هذا النقل فالسبب فى التسمية أن الستر يمنع رؤية المحتجب كما يمنع المعذرة عقوبة المذنب.
(يا أبا حفص ما يصنع الانسان أن يتقرب الى اللّه بخلاف ما يعلم اللّه)
(٦) لاهل الرياء ظاهر و باطن، ظاهره مع اللّه للتقرب منه، و باطنه مع الخلق لطلب المنزلة و التعظيم و التوقير منه،