شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - باب الغضب
إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم و إنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه و انتفخت أوداجه و دخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض، فإنّ رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك.
١٣- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الغضب ممحقة لقلب الحكيم، و قال: من لم يملك غضبه لم يملك عقله.
١٤- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من كفّ نفسه عن أعراض النّاس أقال اللّه نفسه يوم القيامة، و من كفّ غضبه عن النّاس كفّ اللّه تبارك
ليس فيه جراحة لانه قسيمه، فأشار الى جميع أقسام الضرب و ضمن الوفاء بجميعها فى ماله.
قوله (ان هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد فى قلب ابن آدم و أن أحدكم اذا غضب احمرت عيناه)
(١) الجمرة القطعة الملتهبة من النار شبه بها الغضب فى الاحراق و الاهلاك، و نسبها الى الشيطان لان بنفخ نزغاته و وساوسه تحدث و تشتد و توقد فى قلب ابن آدم و تلتهب التهابا عظيما، و يغلى بها دم القلب غليانا شديدا كغلى الحميم فيحدث منه دخان بتحليل الرطوبات و ينتشر فى العروق و يرتفع الى أعالى البدن و الوجه كما يرتفع الماء و الدخان فى القدر فلذلك تحمر العين و الوجه و البشرة و تنتفخ الاوداج و العروق و حينئذ يتسلط عليه الشيطان كمال التسلط، و يدخل فيه و يحمله على ما يريد فيصدر منه أفعال شبيهة بأفعال المجانين. و لزوم الارض يشمل الجلوس و الاضطجاع و السجود.
قوله (الغضب ممحقة لقلب الحكيم)
(٢) ممحقة بكسر الميم اسم آلة للمحق، و هو الابطال و ذلك لان ثوران نار الغضب و انبعاث دخانه فى ساحة القلب، و غليان الرطوبات القلبية يوجب محق نور القلب و يصيره مظلما بحيث لا يدرك شيئا من الحق و عند ذلك يستولى عليه الشيطان و يحمله على أن يفعل ما يفعل، و انما خص قلب الحكيم بالذكر لان المحق الّذي هو ازالة النور انما يتعلق بقلب له نور، و قلب غير الحكيم مظلم ليس له نور، أو لان قلب غير الحكيم يعلم بالاولوية، و اذا عرفت أن الغضب يمحق قلب الحكيم يعنى عقله ظهر لك حقيقة قوله «و من لم يملك غضبه لم يملك عقله» و ذلك لان من لم يملك غضبه و لم يمنعه من الانبعاث عند وجود سببه بطل نور عقله و حكمه. و صار مأسورا فى يد النفس الامارة و اذا بطل حكمه صدرت عنه أفعال و حركات غريبة مثل المجانين.