شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٥ - (باب اطعام المؤمن)
٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لأن اطعم رجلا من المسلمين أحبّ إليّ من أن اطعم افقا من النّاس، قلت: و ما الافق؟ قال: مائة ألف أو يزيدون.
٣- عنه، عن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه اللّه من ثلاث جنان في ملكوت السّماوات الفردوس و جنّة عدن و طوبى [و] شجرة تخرج في جنّة عدن، غرسها ربّنا بيده.
جواز اطعام الكافر فى الجملة سيما اذا كان ذميا خصوصا اذا كان ذا رحم. و ما يتخيل من أن اطعامهم اعانة لهم على المعصية لانه موجب لقوتهم المقتضية لطغيانهم فيها يمكن دفعه بمثل ما ذكره الشهيد الثانى فى الوقف من أن الغرض من اطعامهم ليس هو معصيتهم و طغيانهم فيها بل من حيث الحاجة و أنهم عباد اللّه و من جملة بنى آدم و من جهة أنه يمكن أن يتولد منهم المسلمون، نعم اطعامهم بقصد الاعانة على المعصية أو لمحبتهم أو لكفرهم لا يجوز قطعا، و يمكن حمل هذا الخبر عليه و اللّه يعلم.
قوله (لان أطعم رجلا من المسلمين أحب الى من أن اطعم افقا من الناس)
(١) الطعام عام فى كل ما يقتات به من الحنطة و الشعير و الارز و التمر و الزبيب و اللبن و نحوها و لعل المراد بالرجل من المسلمين المؤمن و بالافق من الناس المخالفون و فيه دلالة على جواز اطعامهم، و الافق بضمتين اسم جمع و ليس منحصرا فى عدد معين و لهذا فسره (ع) هنا بمائة ألف أو يزيدون و فسره أبوه (ع) فى خبر عبيد اللّه الوصافى عنه بعشرة آلاف.
قوله (من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه اللّه من ثلاث جنان فى ملكوت السماوات الفردوس و جنة عدن و طوبى و شجرة تخرج فى جنة عدن غرسها ربنا بيده)
(٢) فى ملكوت السماوات صفة لجنان أو متعلق بأطعمه، و الملكوت فعلوت من الملك بالكسر و خص بملك اللّه تعالى و قد يطلق على المجردات و الاضافة على الاول بيانية و على الثانى بتقدير فى. و الفردوس البستان الّذي فيه الكرم و الاشجار و ضروب من النبت، قال الفراء: هو عربى و اشتقاقه من الفردسة و هى السعة، و قيل منقول الى العربية و أصله رومى. و قيل سريانية، ثم سمى به جنة الفردوس، و العدن الاقامة يقال عدن بالمكان يعدن عدنا و عدونا من بابى ضرب و قعد اذ أقام فيه و لزم و لم يبرح، و منه جنة عدن أى جنة اقامة، و طوبى اسم للجنة مؤنث أطيب من الطيب و أصلها طيبى ضمت الطاء و ابدلت الياء بالواو، و قد تطلق على الخير و على شجرة فى الجنة.
و شجرة عطف على ثلاث جنان و اشارة الى نعمة اخرى بعد ثلاثة، و اليد بمعنى القدرة مجازا، و