شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١ - (باب الذنوب)
٨- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن الفضيل ابن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ العبد ليذنب الذّنب فيزوى عنه الرّزق.
٩- عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن محمّد بن إبراهيم النوفليّ، عن الحسين بن مختار، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ملعون ملعون من عبد الدّينار و الدّرهم. ملعون ملعون من كمه أعمى، ملعون ملعون من نكح بهيمة.
١٠- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عليّ بن أبي حمزة، عن
قوله (أن العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق)
(١) لعل السر في ذلك ان الحكمة البالغة اقتضت تطهير المذنب بالمصائب و البلايا، و صرف الرزق عنه من أعظم المصائب لان الفقر من كاسرات الظهر فان قلت قد نرى كثيرا من الفسقة و الكفرة مرزوقين فى سعة. قلت هذا أيضا تعذيب و استدراج كما دلت عليه الآيات و الروايات و للّه أن يعذب عباده بما يشاء على أنه يمكن أن يقال ذلك الصرف و المنع مختص بمن أراد اللّه تعالى انصرافه من الذنوب و استيقاظه عن الغفلة من المؤمنين الذين استعدوا لقبول الخير.
قوله (ملعون ملعون من عبد الدينار و الدرهم)
(٢) اللعن الطرد، و الابعاد من الخير.
و الرجل لعين و ملعون، و لعل المراد بعبادة الدينار و الدرهم حبهما و المحبوب إله كما قال سبحانه «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ» و لعل المراد بالحب الحب المانع من أداء الحقوق المالية و صلة الارحام و رعاية حال الفقراء و الارامل و الجيران و لا يبعد أن يكون حكم غيرهما كحكمهما، و تخصيصهما بالذكر لان التعلق بهما أعظم و أكثر و لا ينافى هذا الخبر الاخبار الدالة على وجوب حفظ المال و تحريم تضييعه اذ ليست فيها دلالة على جواز المحبة، و التعلق به و الوثوق و الركون إليه كما يتكلون عليه أبناء الدنيا.
(ملعون ملعون من كمه اعمى)
(٣) كمه يكمه من باب علم عمى، و الاكمه الّذي يولد أعمى.
و ربما يقال للذى عمى بعد، و كمه أيضا حار حيرة، و منه الكامه الّذي يركب فرسه لا يدرى أين يتوجه و فلان يتكمه فى الارض، و كمهه بالتشديد أعماه و حيره أيضا و لعل المراد هنا من حير الاعمى بأن يضله عن طريقه أو لا يهديه إليها، و يمكن أن يراد بالاعمى أعمى القلب الّذي لا يهتدى الى الحق فيكون وعيدا لمن أخرجه منه أو لم يهده إليه و اللّه يعلم.
عنه اللمم فى الصغائر بالدليل القطعى و مع الشك فالاصل الخروج من العدالة و أراد بعضهم حصر الكبائر فى عدد معدود بحد فاصل بين الصغر و الكبر و هو تكلف غير ممكن البتة بحسب الادلة. (ش)