شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧ - (باب الكذب)
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: ما يزال العبد يصدق حتّى يكتبه اللّه صدّيقا و ما يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه كذّابا.
٣- عنه، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل للشرّ أقفالا و جعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب و الكذب شرّ من الشراب.
٤- عنه، عن أبيه، عمّن ذكره، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ الكذب هو خراب الإيمان.
الكذب كثيرا ما يؤدى الى ذنوب غيره كما أن ضده و هو الصدق يؤدى الى البر و الخير و العمل الصالح (أ ما علمتم أن رسول اللّه (ص) قال: ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه اللّه صديقا و ما يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذابا)
(١) صديق بالكسر و التثقيل كثير الصدق و الملازم له، و الّذي يطابق قوله فعله، و منه يفهم أن الصدق يؤدى الى العمل الصالح و الكذب خلافه، و فيه ترغيب فى تحرى الصدق دائما و ترك التساهل فى الكذب حتى يعرف به فانه اذا تساهل فى الكذب كثر منه و جر بعضه الى بعض حتى يعتاد به فيكتب اللّه الاول لمبالغته فى الصدق صديقا و يدخله فى زمرة الصديقين، و يكتب الثانى كذابا و يدخله فى جملة الكاذبين، و لعل معنى يكتب على ظاهره يكتب فى اللوح المحفوظ أو فى دفتر الاعمال، أو فى غيرهما أن فلانا صديق و فلانا كذاب ليعرفهما الناظرون إليه بهذين الوصفين، أو معناه يحكم لهما بذلك أو يوجب لهما استحقاق الوصف بصفة الصديقين و ثوابهم و صفة الكذابين و عقابهم، أو معناه أنه يلقى ذلك فى قلوب المخلوقين و يشهره بين المقربين و الا فالقضاء سبق بما كان و ما يكون و اللّه أعلم.
قوله (و الكذب شر من الشراب)
(٢) يفيد أن الكذب شر مبدأ لجميع الشرور مثل خراب الدين و الدنيا و ثوران الفتنة و صب الدماء و نهب الاموال و تهيج العداوة و البغضاء و التفرق بين الاحبة الى غير ذلك من أنواع المفاسد و أنحاء الظلم، و لذلك اتفق أرباب الملل و غيرهم على تحريمه و ادعى المعتزلة أن قبحه بالضرورة لذاته و هو رذيلة مقابلة للصدق داخلة تحت رذيلة الفجور و الصدق بحكم المقابلة خير مبدأ لجميع الخيرات، و من طريق العامة عن النبي (ص) «قال: «ان الكذب فجور و ان الفجور يهدى الى النار، و ان الصدق بر و ان البر يهدى الى الجنة» و الفجور اسم جامع للشر كله و البراسم جامع للخير كله، و أما كونه شرا من الشراب فلعل الوجه فيه أن الشرور التابعة للشراب تصدر بلا شعور بخلاف الشرور التابعة للكذب. قوله (ان الكذب هو خراب الايمان)
(٣) الحمل للمبالغة فى السببية لان الكذب يخرب