شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٦ - (باب الكذب)
كذبت كذّبناك.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عمّن حدّثه. عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما) يقول لولده: اتّقوا الكذب، الصغير منه و الكبير في كلّ جدّ و هزل، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترى على الكبير، أ ما علمتم أنّ
(فانك موقوف لا محالة و مسئول)
(١) تعليل للنواهي المذكورة و حث على الامتثال فان تذكر الوقوف بين يدى اللّه تعالى و السؤال عن الافعال الصادرة من اللسان و غيره يحرك الى ترك أمثال هذه المناهى.
(فان صدقت صدقناك)
(٢) أى فان صدقت بحفظ اللسان بل الجوارح كلها عما لا ينبغى لما ذكره بعض الاعلام من أن الصدق يتحقق أيضا فى الجوارح باستعمالها فيما خلقت له صدقناك فتكون مع الصادقين الذين امر اللّه عز و جل بالكون معهم.
(و ان كذبت كذبناك)
(٣) و نسبناك الى الكذب و نقول انك كاذب فتكون من الخاسرين فى يوم ينفع الصادقين صدقهم، و ذلك لانهم (عليهم السلام) شهداء يشهدون للناس و عليهم يوم القيامة كما نطقت به الآية الكريمة.
قوله (قال كان على بن الحسين (صلوات اللّه عليهما) يقول لولده اتقوا الكذب الصغير منه و الكبير فى كل جد و هزل)
(٤) جد فى الامر يجد جدا من بابى ضرب و قتل. اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر و منه يقال فلان محسن جدا أى نهاية و مبالغة و جد فى الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا. و الاول هو المراد هنا لان التأسيس خير من التأكيد، و هزل فى كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب و الفاعل هازل، او هزال مبالغة، و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الاول بالكبير و الثانى بالصغير بعيد، و الحاصل أنه كما لا يجوز الكذب جدا مطلقا كذلك لا يجوز هزلا و هو اللعب و المزاح و ما يوجب الضحك من الكلام قال أمير المؤمنين: «و اياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا و ان حكيت ذلك عن غيرك» و قال رسول اللّه (ص) «ويل للذى يحدث فيكذب ليضحك ويل له ويل له» و روى أنه (ص) يمزح و لا يقول الا حقا و لا يؤذى قلبا و لا يفرط فيه. فالمزاح على حد الاعتدال مع عدم الكذب و الاذى لا حرج فيه بل هو من خصال الايمان، و الكذب فى الصغير ينبغى أن لا يساهل فيه فانه مع كونه قبيحا فى نفسه كثيرا ما يؤدى الى ما هو أقبح منه كما أشار إليه (ع) بقوله (فان الرجل اذا كذب فى الصغير اجترى على الكبير)
(٥) أى على الكبير من الكذب، و لعله الكذب على اللّه و على رسوله أو مطلقا أو على الكبير من الذنوب فان