شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
٢١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صلّى أمير المؤمنين (عليه السلام) بالناس الصبح بالعراق، فلمّا انصرف و عظهم فبكى و أبكاهم من خوف اللّه، ثمّ قال: أما و اللّه لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و إنّهم ليصبحون و يمسون شعثا غبرا خمصا، بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربّهم سجّدا و قياما يراوحون بين أقدامهم و جباههم، يناجون ربّهم و يسألونه فكاك رقابهم من النّار و اللّه لقد رأيتهم مع هذا و هم خائفون مشفقون.
٢٢- عنه، عن السندي بن محمّد. عن محمّد بن الصلت، عن أبي حمزه، عن عليّ بن
وجوههم)
(١) العلماء اشارة الى كمال قوتهم النظرية بالعلم النظرى و هو معرفة الصانع و صفاته و دينه و غير ذلك. و الحلماء اشارة الى كمالهم فى القوة الغضبية لان الحلم ملكة تحت الشجاعة الحاصلة من اعتدال تلك القوة، و الذبل الشفاه و ما بعده اشارة الى كمالهم فى القوة العملية، و الراهب من انقطع للعبادة و مصدره الرهبة و الرهبانية.
قوله (لقد عهدت أقواما على عهد خليلى)
(٢) العهد ديدن و ياد داشتن و منهم سلمان و أبو ذر و عمار و ابن التيهان- بتشديد الياء و سكونها- و ذو الشهادتين و هؤلاء الثلاثة قتلوا فى صفين و غيرهم من اخوانهم الذين تعاقدوا على المنية فى صفين فقاتلوا حتى قتلوا.
(شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى)
(٣) كان الاخير جمع الخميص و هو الجائع و الاولين مؤنث الاشعث و الاغبر كحمراء و أحمر و التأنيث بتأويل الجماعة و الاشعث المنتشر أمره و المتغير لونه و المتلبد شعره لقلة تعهده بالدهن و المتسخ ثوبه من غير استحداد و لا تنظف و الاغبر المتلطخ بالغبار، و الركب جمع الركبة كالغرف جمع الغرفة و المغر اسم جنس لا واحد له من لفظه و هى ذوات شعر من الغنم الواحدة شاة و تفتح العين و تسكن و المعزى ألفها للالحاق لا للتأنيث و لهذا تنون فى النكرة و الذكر ماعز و الانثى ماعزة، و المقصود من هذا التشبيه هو وصفهم بكثرة السجود لانه يحصل بها فى الجبهة صلابة و خشونة لكثرة وضعها على الارض (يراوحون بين أقدامهم و جباههم)
(٤) أى اذا تعبت أقدامهم بطول القيام يراوحون بينها و بين الجباه فيضعون الجباه على التراب تواضعا للّه و تذللا له:
(و اللّه لقد رأيتهم مع هذا و هم خائفون مشفقون)
(٥) أى و هم خائفون من رد أعمالهم، مشفقون من عذاب النار و خوفهم من ذلك يعود الى الخوف مما يحكم به الاوهام من حسن العبادة و كمالها و وقوعها على الوجه المطلوب الموصل الى اللّه تعالى قطعا مع انقياد النفس الامارة