شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٦ - (باب طلب الرئاسة)
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه ابن المغيرة، عن عبد اللّه بن مسكان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إيّاكم و هؤلاء الرّؤساء الّذين يترأسون، فو اللّه ما خفقت النعال خلف رجل إلّا هلك و أهلك.
٤- عنه، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع و غيره رفعوه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ملعون من ترأّس، ملعون من همّ بها، ملعون من حدّث بها نفسه.
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن أيّوب، عن أبي عقيلة الصيرفي قال: حدّثنا كرّام، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): إيّاك و الرّئاسة و إيّاك أن تطأ أعقاب الرّجال، قال: قلت: جعلت فداك أمّا الرّئاسة فقد عرفتها و أمّا أن أطأ أعقاب الرّجال فما ثلثا ما في يدي إلّا ممّا وطئت أعقاب
قبل تحقق العلم و المعرفة و الوقوف على مراتب حالاتهم و قدر حقوقهم و حقوق اللّه تعالى من الاوامر و النواهى و غيرها محال.
قوله (عن عبد اللّه بن مسكان قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول اياكم و هؤلاء الرؤساء الذين يترأسون)
(١) فيه تحذير عن متابعتهم، و الرجوع إليهم كما فى اياك و الاسد و الاتيان بصيغة التفاعل ليدل على أنهم أظهروا أن أصل الفعل و هو الرئاسة حاصل لهم و هو منتف عنهم كما فى تجاهل و تغافل، و رواية عبد اللّه بن مسكان هذا الحديث عن أبى عبد اللّه (ع) دل على أن ما ذكره بعض أصحاب الرجال من أن عبد اللّه بن مسكان لم يرو عن أبى عبد اللّه (ع) و ما ذكره بعضهم من أنه لم يرو عنه الا حديثا واحدا و هو حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحج خطأ. ثم علل التحذير بقوله (فو اللّه ما خفقت النعال خلف رجل الا هلك و أهلك)
(٢) نظيره ما رواه المصنف فى كتاب الروضة باسناده عن جويرية بن مسهر قال: اشتددت خلف أمير المؤمنين (ع) فقال لى: «يا جويرية انه لم يهلك هؤلاء الحمقى الا بخفق النعال خلفهم» الخفق صوت النعل أما هلاكه فلانه يورث الفخر و العجب و التكبر و غيرها من المهلكات، و أما اهلاكه فلان الرئيس المقدم و الامير المعظم اذا ضل عن العدل و عدل عن طريق الحق يتبعه كافة العوام خوفا من بطشه و طمعا فى جاهه و ماله فضلوا بمتابعته و أضلهم عن سبيل الرشد بسيرته القبيحة هذا اذا كان الرئيس جاهلا ظاهر و كذا اذا كان عالما غير عادل فانه كثيرا ما تعتريه شبهة و تعرضه زلة فيضل بها عوام المؤمنين فانهم يقلدونه فى ظاهر أحواله و يعتمدون عليه فى أقواله و أفعاله بل ربما يقولون فى أنفسهم اذا فعل هو هذا فنحن أولى به منه، و من ثم قال النبي (ص) «أخاف على امتى زلة عالم».