شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - (باب الكبائر)
باللّه العظيم و قذف المحصنة و أكل الرّبا بعد البيّنة و الفرار من الزّحف و التعرّب بعد الهجرة و عقوق الوالدين و أكل مال اليتيم ظلما، قال: و التعرّب و الشرك واحد.
١٥- أبان، عن زياد الكناسي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و الّذي إذا دعاه أبوه لعن أباه و الّذي إذا أجابه ابنه يضربه.
١٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمّد بن داود الغنوي، عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فقال: يا أمير المؤمنين إنّ ناسا زعموا أنّ العبد لا يزني و هو مؤمن و لا يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر و هو مؤمن و لا يأكل الرّبا و هو مؤمن و لا يسفك الدّم الحرام و هو مؤمن، فقد ثقل عليّ هذا و حرج منه صدري حين أزعم أنّ هذا العبد يصلّي صلاتي و يدعو دعائي و يناكحني و اناكحه و يوارثني و أوارثه و قد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): صدقت سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول و الدّليل عليه كتاب اللّه: خلق اللّه عزّ و جلّ النّاس على ثلاث طبقات و أنزلهم ثلاث منازل و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ في الكتاب: أصحاب
قوله (قال و التعرب و الشرك واحد)
(١) أى واحد فى الكبر و الاثم لا فى الحقيقة و الصدق. قوله (و الّذي اذا دعاه أبوه لعن أباه- الخ)
(٢) يريد أن لعن الأب عند دعائه و ضرب الابن بدون ذنب من الكبائر و الاول داخل فى العقوق و الثانى قريب منه.
قوله (و قد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه)
(٣) اليسير فى مقابل الكثير لا فى مقابل الحقير فلا ينافى عظمة الذنوب المذكورة.
(خلق اللّه الناس على ثلاث طبقات)
(٤) [١] الخلق بمعنى الايجاد أو التقدير و وجه الحصر أن الناس اما كافر أو مؤمن، و المؤمن اما أن يكون له قوة قدسية مقتضية للعصمة أو لم تكن و الاول أصحاب المشأمة و الاخير أصحاب الميمنة و الثانى السابقون و يفهم منه أن غير المؤمن من أهل الاسلام داخلون فى أصحاب المشأمة، و قد مر نظير هذا الحديث فى كتاب الحجة فى باب ذكر الارواح التى فى الائمة (عليهم السلام)، و ذكرنا شرحه مفصلا فلا نعيده و لا
[١] قوله «خلق اللّه الناس على ثلاث طبقات» حديث شريف مشتمل على معان دقيقة و انما لم يتعرض لشرحها كثيرا لان معناه سبق فى حديث أورد فى كتاب الحجة (الصفحة ٦٠ و ما بعدها من الجزء السادس) و ذكر الشارح فيه ما ينبغى أن يذكره و غنى عن الاعادة. (ش)