شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥ - (باب الكبائر)
الميمنة و أصحاب المشأمة و السابقون، فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين فانّهم أنبياء مرسلون و غير مرسلين، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح: روح القدس و روح الإيمان و روح القوّة و روح الشهوة و روح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين و غير مرسلين و بها علموا الأشياء و بروح الإيمان عبدوا اللّه و لم يشركوا به شيئا و بروح القوّة جاهدوا عدوّهم و عالجوا معاشهم و بروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام و نكحوا الحلال من شباب النساء و بروح البدن دبّوا و درجوا فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثمّ قال: قال اللّه عزّ و جلّ: «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجٰاتٍ وَ آتَيْنٰا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» ثمّ قال: في جماعتهم «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ» يقول: أكرمهم بها ففضّلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثمّ ذكر أصحاب الميمنة و هم المؤمنون حقّا بأعيانهم، جعل اللّه فيهم أربعة أرواح: روح الإيمان و روح القوّة و روح الشهوة و روح البدن فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتّى تأتي عليه حالات، فقال الرّجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أمّا أولاهنّ فهو كما قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لٰا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً»
نتعرض الا بعض ما ينبغى التعرض له (فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم)
(١) ذنوبهم عبارة عن خلاف الاولى (و هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا*) هم الذين حققوا ايمانهم بيقين أو اتصفوا بمقتضاه من الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة.
(وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ)*
(٢) أى أخسه و أحقره و هو خمس سبعون سنة [١] قاله
[١] قوله «أخسه و أحقره و هو خمس و سبعون سنة» ان قيل لا يزال العلماء يحتجون على بقاء النفس الناطقة بعد فناء البدن ببقاء العقل مع ضعف آلات الاحساس و هو من مبادى علم الاخلاق و هذا الكلام ينافيه. قلنا أشرنا فيما مر الى ما فيه كفاية لدفع الشبهة و نزيد توضيحا و بيانا: ان كل قوة تتوقف على وجود البدن و آلاته تفنى بخراب البدن و فساده و كل قوة لا تتوقف عليه لا تفنى كما قلنا فى قوة الابصار فانا نعلم أنها قوة جسمانية متوقفة على عين صحيحة فاذا فسد مزاج العين بطل الابصار و لكن الّذي كان أكثر عمره بصيرا و رأى أشياء كثيرة و اختزنت فى ذهنه، ثم عمى آخر عمره لم تزل عن ذهنه ما كان رآه سابقا فنعلم بذلك أن حفظ ما رآه ليس متوقفا على العين و لا تفنى بفساد العين بخلاف الابصار فانه لا يستطيع