شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢ - (باب البر بالوالدين)
ذلك أعظم أن يأمر بصلتهما و حقّهما على كلّ حال «وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»؟ فقال: لا بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك ما زاد حقّهما إلّا عظما.
فى أصل النزول «وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا» (فقال ان ذلك أعظم أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال)
(١) الظاهر أن ضمير قال راجع الى أبى عبد اللّه (ع) و ذلك اشارة الى قوله تعالى وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ و أعظم فعل ماض تقول أعظمته و عظمته بالتشديد اذا جعلته عظيما و أن يأمر مفعوله بتأويل المصدر، و المراد بالامر بالصلة هو الامر السابق على هذا القول و اللاحق له أعنى قوله «اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ» و قوله «وَ صٰاحِبْهُمٰا» و اتبع فأفاد (ع) بعد قراءة قوله تعالى وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ أن هذا القول أعظم الامر بصلة الوالدين و حقهما على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما و طاعتهما مع الزجر و المنع منها فكيف بدونه.
(وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)
(٢) فلا تطعهما (فقال: لا بل يأمر بصلتهما و ان جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما)
(٣) ثم قرأ هذا القول و هو قوله تعالى وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ و أفاد بقوله «لا» انه ليس المراد منه ظاهره و هو مجاهدة الوالدين على الشرك و نهى الولد عن اطاعتهما عليه بل يأمر الولد بصلة الوالدين و ان منعه المانعان عنها و ما زاد هذا القول حقهما إلا عظما و فخامة و هذا الحديث بعد مبهم، و هم (عليهم السلام) قد يتكلمون بكلام مبهم للتقية أو لغرض آخر و توضيحه أن صدر الآية فى الحث على صلة الابوين حقيقة و آخرها و هو قوله تعالى أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ- الى آخره) فى الحث على صلة الوالدين مجازا، و هو العالم الربانى المعلم للعلم و الحكمة، و ضمير التثنية فى جاهداك و لا تطعمها راجع الى أبى بكر و عمر، و المراد بالشرك بالرب ترك أمره بمتابعة ذلك العالم الربانى، يدل على ذلك ما رواه المصنف فى باب نكت التنزيل، عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد عن على بن الحسين العبدى، عن سعد الاسكاف عن الاصبغ بن نباته أنه سأل أمير المؤمنين (ع) عن قوله تعالى أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فقال: الوالدان اللذان أوجب اللّه تعالى الشكر لها اللذان ولدا العلم و ورثا الحكم و أمر الناس بطاعتهما، ثم قال اللّه تعالى إِلَيَّ الْمَصِيرُ فمصير العباد الى اللّه تعالى و الدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة و صاحبه- أقول حنتمة بالحاء المهملة اسم أم عمر بن الخطاب و هى بنت هشام اخت أبى جهل- فقال فى الخاص و العام و ان جاهداك على ان تشرك بى يقول فى الوصية و تعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما و لا تسمع قولهما. ثم عطف القول على الوالدين فقال «وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً»