شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٢ - باب قطعية الرحم
٥- عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السنديّ، عن جعفر بن بشير، عن عنبسة العابد قال: جاء رجل فشكا إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أقاربه، فقال له: أكظم غيظك و افعل، فقال: إنّهم يفعلون و يفعلون، فقال: أ تريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللّه إليكم.
٦- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تقطع رحمك و إن قطعتك.
٧- عدّة من أصحابنا، محمّد أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه رفعه، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: أعوذ باللّه من الذّنوب الّتي تعجّل
(و تنفل الرحم و ان نقل الرحم انقطاع النسل)
(١) فاعل تنقل ضمير يعود الى قطيعة الرحم و الواو اما للحال عنها، أو للعطف على قوله «و ان اليمين الكاذبة» ان جوز عطف الفعلية على الاسمية و الا فليقدر و أن قطيعة الرحم تنقل بقرينة المذكورة لا على قوله «لتذران» و أن هذا مختص بالخطيئة و لعل المراد بنقل الرحم نقلها من القرابة الى الغرابة، و من الوصلة الى الفرقة، و من التعاون و المحبة الى التدابر و العداوة، و هذه الامور من أسباب نقص العمر و انقطاع النسل كما صرح به على سبيل التأكيد و المبالغة بقوله «و ان نقل الرحم انقطاع النسل» من باب حمل المسبب على السبب مبالغة فى السببية، و فيه أيضا تحذير عن القطيعة بسوء عاقبتها فى الدنيا أيضا.
قوله (جاء رجل فشكا الى أبى عبد اللّه (عليه السلام) أقاربه فقال له: أكظم غيظك و افعل فقال:
انهم يفعلون و يفعلون فقال: أ تريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللّه إليكم)
(٢) أمره (ع) بكظم الغيظ و عدم اجراء الغضب، و هو من فضائل القوة الغضبية و داخل تحت الشجاعة، ثم أمره بالوصل و الاحسان إليهم حيث قال «و افعل» فاعتذر السائل بأنهم يقطعون و يظلمون و يستمرون حيث قال «أنهم يفعلون و يفعلون» فكيف يستحقون الوصل و الاحسان فى مقابلة القطع و العدوان فزجره (ع) عن ذلك بقوله «أ تريد أن تكون مثلهم» فى القطع و الظلم و الطغيان «فلا ينظر اللّه إليكم» جميعا أى يسلب عنكم رحمته و اثابته فى الآخرة و احسانه و افضاله فى الدنيا، و اذا وصلت فربما يصير وسيلة لرجوعهم الى الوصل و لو لم يرجعوا اختص عدم النظر بهم.
قوله (قال رسول اللّه (ص) لا تقطع رحمك و ان قطعتك)
(٣) فكيف اذا وصلتك و مقابلة الاساءة بالاكرام من صفات الكرام سيما اذا كان المسيء قريبا و فيه مبالغة فى صلة الرحم، و حث عليها فانك اذا قطعتك و قطعتها آل الامر الى القطع بالكلية، و أوجب ذلك قصر العمر و